ودّع العداء المغربي الأسطوري هشام الكروج، ببالغ الحزن والأسى، الدكتور سعيد الأيوبي، أحد الأسماء الطبية البارزة التي كان لها أثر حاسم في مسيرته الرياضية، وخاصة قبل مشاركته التاريخية في أولمبياد أثينا 2004.
ويُعد أولمبياد أثينا محطة خالدة في تاريخ ألعاب القوى، بعدما تمكن هشام الكروج من تحقيق إنجاز غير مسبوق، بالفوز بميداليتين ذهبيتين في سباقي 1500 متر و5000 متر، ليصبح أول عدّاء في التاريخ يجمع بين اللقبين في دورة أولمبية واحدة، واضعاً بذلك نهاية مشرّفة لمسيرة أولمبية شهدت إخفاقات مؤلمة، أبرزها فضية سيدني 2000.
غير أن هذا الإنجاز الأسطوري لم يكن ليرى النور، لولا تدخل طبي حاسم قبل شهرين فقط من انطلاق الألعاب، حين كان الكروج يعاني من وضع صحي مقلق هدّد مشاركته في الأولمبياد. وفي تلك اللحظة الدقيقة، كان للدكتور سعيد الأيوبي، بعد توفيق الله، دور محوري في علاجه ومساعدته على التعافي، وهو الموقف الذي ظل محفوراً في ذاكرة البطل المغربي.
وفي نعي مؤثر، عبّر هشام الكروج عن حزنه العميق لفقدان الطبيب والإنسان، واصفاً الراحل بأنه رجل متكامل الصفات، جمع بين المهنية العالية والإنسانية الصادقة، وكان أباً فخوراً بابنيه، وزوجاً وفياً، وصديقاً نبيلاً لا يُنسى.
ولم يكن الدكتور سعيد الأيوبي مجرد طبيب ناجح، بل كان أيضاً مربياً للأجيال، ساهم بإخلاص في تكوين أطباء أكفاء خدموا وطنهم بضمير ومسؤولية، تاركاً وراءه إرثاً علمياً وإنسانياً سيظل شاهداً على نبل رسالته وعظمة عطائه.
واختتم الكروج نعيه بالدعاء للفقيد، سائلاً في تدوينة عاينتها جريدة le12، الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان، مؤكداً أن أثر الدكتور سعيد سيبقى حياً في ذاكرته وفي تاريخ إنجازٍ أولمبي سيظل مصدر فخر للمغرب.
جلال حسناوي / Le12.ma
