سيكون عشاق كرة القدم الإفريقية، مساء غد الأحد بملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط (الساعة الثامنة مساء)، على موعد مع صدام من العيار الثقيل يجمع بين المغرب والسنغال في نهائي كأس إفريقيا للأمم (المغرب-2025)، حيث يتطلع المنتخبان إلى إحراز النجمة القارية الثانية في تاريخهما.
وقد احترم منطق المنافسة مجرياته في هذه النسخة 35 من الكأس القارية، التي لم تشهد مفاجآت كبرى، إذ بلغ “أسود الأطلس” و”أسود التيرانغا” المشهد الختامي ، باعتبارهما أفضل منتخبين إفريقيين في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم – فيفا (المرتبتان 11 و19 عالميا).
وإذا كان المنتخب المغربي سيخوض ثاني نهائي له بعد نهائي سنة 2004 الذي خسره أمام تونس (2-1)، فإن المنتخب السنغالي سيخوض النهائي الرابع في تاريخه بعد أعوام 2002 و2019 و2021.
وسيدخل المنتخبان هذا النهائي بهدف واحد مشترك، يتمثل في إضافة نجمة جديدة إلى سجلهما القاري، بعد تتويج المغرب سنة 1976 والسنغال سنة 2021.
وفي هذه المواجهة بين منتخبين تربطهما معرفة متبادلة دقيقة، قد يدخل المنتخب السنغالي بأفضلية بدنية نسبية، بعدما حسم تأهله على حساب مصر (1-0) في نصف النهائي خلال الوقت الأصلي، مقابل اضطرار المنتخب المغربي إلى خوض الأشواط الإضافية ثم الاحتكام إلى ضربات الترجيح لتجاوز نيجيريا (4-2).
ومع ذلك، يظهر أسود الأطلس في كامل الجاهزية لخوض هذا النهائي، الذي سيقام في ملعب مكتظ بالجماهير المغربية ، مما من شأنه أن يشكل حافزا إضافيا لهم.
وقد تبلورت بشكل تدريجي، قناعة راسخة بالمنافسة على التتويج داخل المجموعة الوطنية بقيادة وليد الركراكي، التي تحملت منذ انطلاق البطولة تبعات صفة المرشح الأبرز، وعاشت تحت ضغط متواصل، قبل أن تتحرر في ربع النهائي أمام الكاميرون (2-0) من خلال أداء رفيع المستوى.
وشكلت مباراة نصف النهائي أمام نيجيريا محطة جديدة لرفاق أشرف حكيمي لتكريس أحقيتهم بالمنافسة على اللقب، لا سيما وأن المنتخب المغربي يعد في نظر عدد من المتابعين، المنتخب الأكثر إقناعا في هذه النسخة، والأجدر باعتلاء منصة التتويج.
وسيراهن المنتخب المغربي بالأساس على تماسك منظومته الدفاعية، التي لم تستقبل سوى هدف واحد في هذه البطولة من ضربة جزاء أمام منتخب مالي في دور المجموعات، ونجحت في الحفاظ على نظافة شباكها في خمس مباريات، وهو أفضل حصيلة له في نسخة واحدة من المسابقة.
ويعد ياسين بونو أول حارس مرمى مغربي يحقق خمس مباريات بشباك نظيفة في كأس أمم إفريقيا، بعدما تألق في نصف النهائي بتصديه لضربتي ترجيح أمام نيجيريا.
في المقابل، سيعتمد المنتخب السنغالي على قوته الهجومية، بعدما سجل 12 هدفا حتى الآن، ليحتل المركز الثاني من حيث القوة الهجومية خلف نيجيريا التي أحرزت 14 هدفا.
غير أن رفاق ساديو ماني سيخوضون النهائي في غياب عنصرين أساسيين، هما المدافع الأوسط كاليدو كوليبالي و متوسط الميدان حبيب ديارا، بسبب تراكم البطاقات الصفراء.
من جهته، يقف براهيم دياز على أعتاب كتابة اسمه في سجل هدافي النهائيات، حيث يتصدر قائمة هدافي هذه النسخة بخمسة أهداف، وبفارق هدف واحد فقط عن الرقم القياسي المغربي في كأس أمم إفريقيا، العائد للراحل أحمد فرس.
ولا شك أن الفوز في هذا النهائي سيخلد إنجازا فريدا ويترك بصمة خاصة في تاريخ كرة القدم المغربية، التي باتت تعود جماهيرها على اعتلاء منصات التتويج.
وفي هذا الموعد القاري الحاسم، سيكون هدف المنتخب المغربي واحدا لا غير، خلافة كوت ديفوار في سجل أبطال المسابقة، ليصبح ثاني بلد منظم يتوج باللقب على التوالي.
