بات مصير إستمرار المدرب فلاديمير بيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية لمنتخب الجزائر، فوق كف عفريت نظام العسكر الذي يحكم البلاد بالنار والحديد.
وأغضبت صراحة المدرب بيتكوفيتش، عقب هزيمة الجزائر أمام منتخب نيجيريا، حكام البلاد، خاصة أنها تصريحات كانت رياضية وغير مسيسة على شكل يساير أهواء نظام العسكر .
صفحات جزائرية معروفة بولائها للنظام، شرعت منذ ساعات في تهيئة الرأي العام لتقبل قرار إقالة المدرب بيتكوفيتش، إن لم يبادر إلى تقديم إستقالته من منتخب محترق سياسيا ومخابراتيا، وجمهور فاقد للصواب الرياضي، ومن ورائهما إعلام متخلف.
لم تكن ليلة خروج المنتخب الجزائري من ربع نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام نيجيريا مجرد نهاية مشوار رياضي، بل كانت لحظة تجلت فيها واقعية المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.
فبينما كانت الجماهير الجزائرية تمني النفس بلقب قاري جديد، ظهر الرجل في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المواجهة بملامح هادئة، متزنة، ومحملة بصدق قلّ نظيره في عالم “الساحرة المستديرة”.
وبشجاعة فنية، وضع بيتكوفيتش إصبعه على مكمن الألم؛ فالخسارة بهدفين نظيفين لم تكن صدفة، بل كانت نتيجة تفوق بدني كاسح للنسور النيجيرية. “لم يسمحوا لنا بالمراوغة”، هكذا لخص بيتكوفيتش العجز التقني أمام القوة البدنية، مشيراً إلى أن فريقه لم يدخل فعلياً في أجواء المباراة.
” لقد بدا “الخضر” في الشوط الأول مشتتين، وكأن الإرهاق الذي ورثوه من معارك الدور السابق كان قيداً يمنعهم من التحليق، ورغم التحسن الطفيف في الشوط الثاني، إلا أن القطار كان قد غادر المحطة.
داخل غرف الملابس، كان المشهد حزيناً؛ لاعبون آمنوا حتى اللحظة الأخيرة بأنهم أبطال، ليجدوا أنفسهم وجهاً لوجه مع حقيقة الإقصاء. هذه هي المهنة ” هكذا واسى المدرب لاعبيه، مؤكداً أن خيبة الأمل الكبيرة تنبع من حجم الطموح الذي كان يسكنهم، والمسار الصلب الذي حققوه طوال البطولة قبل الاصطدام بعقبة ربع النهائي.
لم يغادر بيتكوفيتش القاعة قبل أن يهنئ الخصم بكل روح رياضية، معترفاً بلسان العارف أن نيجيريا كانت الأفضل في تلك الليلة، ليغلق بذلك صفحة “كان 2025” بخطاب اتسم بالمسؤولية، مفضلاً مواجهة الحقائق الفنية التي كشفت بوضوح فوارق الجاهزية وتفوق المنتخب النيجيري في هذه الموقعة.
* رشيد زرقي
