تعيش أروقة المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية «أونسا» على وقع حالة من التململ المتصاعد وسط المستخدمين، في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لتدبير عدد من الملفات المهنية والاجتماعية داخل المؤسسة.
وباتت هذه الأوضاع تتسرب تدريجيا إلى النقاش المهني والنقابي، بعدما ظلت لفترة طويلة محصورة داخل الاجتماعات الداخلية والمراسلات النقابية.
مصادر مهنية تتحدث عن مناخ متوتر يتشكل داخل المؤسسة، على خلفية تأخر معالجة ملفات تعتبرها الشغيلة أساسية، وفي مقدمتها صرف المنح السنوية برسم سنة 2025، إضافة إلى الغموض الذي يحيط بملف القانون الأساسي للمستخدمين.
ويرى عدد من العاملين أن هذين الملفين يمثلان حجر الزاوية في تحقيق الاستقرار المهني داخل مؤسسة تضطلع بمهام حساسة مرتبطة بمراقبة سلامة المنتجات الغذائية وتتبع الوضع الصحي للقطيع الوطني.
ويبدو أن منسوب التذمر ارتفع في الفترة الأخيرة مع تداول معطيات تفيد بتأخر صرف عدد من التعويضات المرتبطة بمهام ميدانية، خاصة تلك المتعلقة بعملية إحصاء وترقيم القطيع الوطني.
ووفق مصادر نقابية، فإن الأطر البيطرية والتقنية التابعة للمكتب شاركت بشكل مباشر في هذه العملية، لكنها لم تتوصل بعد بالتعويضات المرتبطة بها، في وقت جرى فيه صرف هذه المستحقات لفائدة موظفين في مصالح أخرى تابعة لقطاع الفلاحة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قيمة هذه التعويضات تتراوح بين 300 و700 درهم صافية عن كل يوم عمل، وهو ما جعل عدداً من المستخدمين يعتبرون أن استمرار تأخر صرفها يطرح تساؤلات حول تدبير هذا الملف داخل المؤسسة.
وفي هذا السياق، كانت التنسيقية الوطنية للمكتب، المنضوية تحت لواء النقابة الوطنية لمستخدمي الفلاحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، قد وجهت مراسلة رسمية إلى المدير العام للمؤسسة بتاريخ 19 يناير 2026، طالبت فيها بالتدخل العاجل لتسوية هذه المستحقات المالية.

كما ذكّرت المراسلة بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه خلال اجتماع عقد في 10 مارس 2025، والذي يقضي بصرف منحة المردودية السنوية للمستخدمين مع نهاية كل سنة أو خلال شهر يناير على أبعد تقدير.
واعتبرت النقابة أن احترام هذا الالتزام من شأنه أن يساهم في تخفيف الاحتقان وتعزيز مناخ الثقة داخل المؤسسة.
وفي سياق متصل، عقدت النقابة الوطنية لمستخدمي الفلاحة اجتماعا طارئا يوم 6 مارس الجاري بمدينة القنيطرة، خصص لتدارس تطورات الوضع داخل «أونسا». وقد انتهى الاجتماع بإصدار بلاغ عبر فيه ممثلو المستخدمين عن قلقهم من استمرار تعليق عدد من الملفات المهنية والاجتماعية التي يعتبرونها مرتبطة بشكل مباشر بتحسين ظروف العمل.
ومن بين القضايا التي يثيرها المستخدمون أيضا استمرار إغلاق منصة الانتقالات للسنة الثانية على التوالي، وهو ما يعتبره عدد منهم عائقا أمام إمكانية الاستفادة من فرص الانتقال لأسباب اجتماعية أو مهنية، في ظل غياب آلية واضحة لتنظيم هذه العملية.
كما تتحدث مصادر مهنية عن صعوبات تواجه بعض المصالح الخارجية للمؤسسة، تتعلق أساسا بتقادم البنيات التحتية وضعف بعض الوسائل اللوجستية المستعملة في المهام الميدانية، خصوصا وسائل النقل التي يعتمد عليها الأطر التقنية والبيطرية في عمليات المراقبة والتتبع.
وتشمل مطالب المستخدمين كذلك إعادة النظر في طريقة تدبير بعض الموارد داخل المؤسسة، مثل توزيع السيارات الجديدة وتأهيل المقرات المتضررة، إضافة إلى تسوية وضعية المساكن الوظيفية غير المستغلة في عدد من المديريات الجهوية.
وفي جانب آخر، يثير بعض المستخدمين مسألة تحيين المساهمات المرتبطة بالتقاعد لدى النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، حيث تشير معطيات متداولة إلى تسجيل اختلالات في هذه العملية، وهو ما يثير مخاوف بشأن الحقوق التقاعدية مستقبلا.
وتأتي هذه التطورات في سياق اجتماعي يتسم بحساسية متزايدة داخل عدد من المؤسسات العمومية، خصوصا مع اقتراب فاتح ماي، الذي يشكل عادة محطة للتعبير عن المطالب المهنية والاجتماعية.
وبين مطالب الشغيلة ودعوات النقابة إلى تسريع معالجة الملفات العالقة، يبقى السؤال المطروح داخل أوساط المستخدمين: هل تتجه إدارة «أونسا» إلى احتواء هذا التململ عبر فتح حوار جدي حول القضايا المطروحة، أم أن هذه الملفات مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
يشار إلى أن «تأخر صرف منحة ترقيم القطيع الوطني» كان واحد من النقط لي «جبذت النحل» على إدارة «أونسا» وخلات بزاف ديال الملفات كتخرج( أنظر البلاغ رفقته).

*الرباط – خاص
