أتابع تعيين ابن الطنطان، هاشم أهل برا، على رأس مكتب شبكة الجزيرة الإعلامية بالأمريكيتين، بشعور يتجاوز التهنئة إلى ذلك الفخر العميق الذي لا تصنعه الجغرافيا وحدها، بل تصنعه القدرة على تحويل الانتماء إلى قيمة مضافة في مسار عالمي.
هاشم ليس مجرد اسم بلغ موقع متقدم في واحدة من أكبر الشبكات الإعلامية، بل هو امتداد لذلك النفس الجنوبي الذي تعلم أن يشق طريقه بصمت، وأن يجعل من البدايات البعيدة قوة دفع لا عائق.
على امتداد أكثر من ثلاثة عقود، من القناة الثانية إلى أبوظبي الإخبارية، ثم الجزيرة الإنجليزية، ظل وفيا لفكرة الصحفي الذي ينزل إلى قلب الحدث، ويعود منه بمعنى، لا بخبر فقط.
ما يضاعف هذا الفخر في داخلي أن أبناء مناطقنا الجنوبية لم يعودوا مجرد حضور هامشي في السرديات الكبرى، بل صاروا يكتبونها بأنفسهم، بكفاءة تفرض الاحترام، وبمسارات تفتح الطريق لغيرهم.
في تجربة هاشم، أجد صورة لما يمكن أن تصنعه الإرادة حين تجد أفقها، وما يمكن أن يبلغه ولد البيظان حين يؤمن أن اتساع العالم لا يلغي جذوره، بل يمنحها امتداد آخر.
أبارك له هذا الاستحقاق، وأبارك لنا نحن أيضا، لأن في كل خطوة كهذه، ما يؤكد أن الجنوب لم يكن يوما هامش، بل كان دائما بداية ممكنة للأفق.
ميمونة الحاج داهي
