يمثل تنظيم المغرب لكأس العالم 2030 محطة مفصلية في المسار الاقتصادي للمملكة، وفرصة استثمارية غير مسبوقة من شأنها إحداث نقلة نوعية في بنية الاقتصاد الوطني.

فبحسب شركة إدارة الأصول “ماروجست”، يتوقع أن يساهم هذا الحدث العالمي في رفع وتيرة النمو إلى 4.6 في المائة في أفق سنة 2030، مع الحفاظ على توازنات المالية العمومية واستقرار المؤشرات الماكرو اقتصادية.

وتقدر الكلفة الإجمالية للمشاريع المرتبطة بالاستعدادات للمونديال بأكثر من 150 مليار درهم (نحو 13.8 مليار أورو)، ستوجه أساسا لتمويل أوراش استراتيجية كبرى، في مقدمتها تمديد خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش بقيمة 8.8 مليار أورو، إضافة إلى تشييد وتأهيل الملاعب بغلاف مالي يناهز 1.88 مليار يورو.

ويراهن هذا البرنامج الحكومي الطموح على تحقيق أثر مضاعف قوي، من خلال تحفيز الاستثمار، وخلق فرص الشغل، وتعزيز جاذبية المملكة كوجهة اقتصادية وسياحية.

ورغم ضخامة الاعتمادات المرصودة، تؤكد المعطيات أن الإطار المالي سيظل تحت الموننسيطرة، إذ ينتظر أن تستقر حاجيات التمويل في حدود 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع الإبقاء على مستوى الدين العمومي في سقف مستدام يقدر بـ 68 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تستبعد الدراسة أي مخاطر لارتفاع هيكلي في أسعار الفائدة، بالنظر إلى توزيع الجهد الاستثماري على فترة زمنية ممتدة، مدعومة بآليات تمويل طويلة الأجل.

غير أن الرهان الحقيقي، وفق التقديرات ذاتها، يظل في قدرة المملكة على تحويل هذا الزخم الظرفي إلى مكاسب إنتاجية دائمة، تضمن نموا مستداما يتجاوز رهانات الحدث الرياضي في حد ذاته.

ولتدبير مشاريع كأس العالم 2030، صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون رقم 35.25 يتعلق بإحداث “مؤسسة المغرب 2030″، قدمه الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية فوزي لقجع، والذي دخل رسميا إلى حيز التنفيذ.

وستتولى المؤسسة، التي سيكون مقرها بالرباط، اتخاذ التدابير الضرورية لإعداد وتنظيم التظاهرات السالفة الذكر، وتتبع تنفيذ الالتزامات المرتبطة بها، مع العمل على تقديم الدعم والمواكبة اللازمين للجهات والمدن المعنية بتنظيم هذه التظاهرات.

وتخضع المؤسسة لمراقبة مالية خاصة للدولة تمارس في إطار اتفاقية تبرم بين الدولة والمؤسسة.

ووفق نص القانون المنشور في العدد 7428 من الجريدة الرسمية، سيترأس المؤسسة الجديدة رئيس “لجنة كأس العالم 2023 – المغرب”، وستتألف أجهزتها من مجلس تنفيذي ومجلس استشاري ولجنة للتدبير الترابي.

وستشمل ميزانية المؤسسة: الإعانات التي ستتلقاها من الدولة أو كل هيئة عامة، والهبات والوصايا، وستتوزع نفقاتها بين نفقات التسيير والاستثمار، وجميع النفقات الأخرى المرتبطة بمهامها.

وستتألف الموارد البشرية للمؤسسة من مستخدمين يتم تشغيلهم بموجب عقود لمدة محددة طبقا للنظام الأساسي الخاص بمواردها البشرية، وموظفين أو مستخدمين ملحقين لديها، وموظفين أو مستخدمين موضوعين رهن إشارتها على الرغم من جميع الأحكام المخالفة.

ويمكن للدولة والجماعات الترابية وكل شخص اعتباري آخر من أشخاص القانون العام أن تضع رهن إشارة المؤسسة العقارات اللازمة للقيام بمهامها، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

يتألف المجلس التنفيذي، الذي يرأسه رئيس المؤسسة، من أعضاء يمثلون السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية أو من يمثلها، والسلطة الحكومية المكلفة بالشؤون الخارجية أو من يمثلها، والسلطة الحكومية المكلفة بالرياضة أو من يمثلها، والسلطة الحكومية المكلفة بالميزانية أو من يمثلها.

عادل الشاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *