استعرض وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، بأديس أبابا، رؤية المغرب لإصلاح تمويل الصحة بإفريقيا، مؤكداً أن مستقبل الأنظمة الصحية بالقارة يرتبط بمدى قدرتها على الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى بناء منظومات مستدامة وقادرة على الصمود.
وجاءت مداخلة التهراوي خلال مشاركته في الحوار رفيع المستوى حول المالية والصحة، المنعقد على هامش الدورة التاسعة والثلاثين لمؤتمر الاتحاد الإفريقي، حيث ناقش وزراء ومسؤولون أفارقة سبل تعزيز الأمن والسيادة الصحية في ظل الضغوط المالية وتراجع التمويلات الخارجية.
وأوضح الوزير أن المغرب يعتبر تمويل الصحة مسألة استراتيجية تتجاوز البعد الاجتماعي، وترتبط مباشرة بالاستقرار الاقتصادي والثقة المجتمعية. وأضاف أن الرهان لم يعد يقتصر على زيادة الاعتمادات المالية، بل على إعادة تنظيم العلاقة بين المالية والصحة بما يضمن الاستدامة والنجاعة.

وفي هذا السياق، قدم التهراوي ملامح التحول الذي شهده القطاع الصحي الوطني خلال السنوات الأخيرة، خاصة في إطار ورش تعميم الحماية الاجتماعية، حيث تم إدماج أكثر من 22 مليون مواطن إضافي في نظام التأمين الإجباري عن المرض منذ سنة 2022.
كما أشار إلى أن ميزانية وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، في تعبير عن التزام سياسي بإصلاح المنظومة، مع التأكيد على أن جودة الإنفاق وضبط النفقات تمثلان شرطاً أساسياً لضمان الاستدامة المالية.
وتطرق الوزير أيضاً إلى مفهوم السيادة الصحية، موضحاً أن المغرب يربط بين تمويل الصحة وتعزيز القدرات الوطنية، سواء على مستوى الحكامة أو التصنيع المحلي، مستشهداً بمنصة “ماربيو” لتطوير وتصنيع اللقاحات، في إطار توجه يروم تقوية الاستقلالية وتقليص الهشاشة أمام الأزمات.
واختتم اللقاء بإطلاق “إعلان أديس أبابا”، الذي يدعو إلى تعزيز التكامل بين قطاعي المالية والصحة في إفريقيا، واعتماد آليات تمويل مبتكرة ومستدامة دعماً لاستقرار الأنظمة الصحية بالقارة.
