انتهت فصول المعاناة التي عاشها الشاب عبد العزيز الأشهب في أعالي جبال شفشاون، بوصوله إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس، بعد عملية إنقاذ بطولية سطرها شباب المداشر المتطوعون.

العملية التي جرت في ظروف مناخية “انتحارية”، نجحت في كسر حصار الثلوج والضباب الكثيف، لتنتهي ساعات الاختفاء المرير بعودة الأمل.

◄ معركة ضد الضباب والصقيع

لم تكن عملية البحث مجرد جولة تمشيطية، بل تحولت إلى معركة حقيقية ضد الطبيعة؛ حيث اصطدم المتطوعون بضباب كثيف حجب الرؤية تماماً، وتساقطات ثلجية حولت المسالك إلى منحدرات خطيرة نحو الهاوية. وتحت درجات حرارة هوت إلى 15 تحت الصفر، استطاع شباب دواوير (ماكو، بومنار، تاريا، وبني امحماد)، رفقة أعوان السلطة، اختراق هذا الجدار الضبابي بفضل خبرتهم الفطرية، مستعينين بأدوات بسيطة وعزيمة لا تلين.

◄ لحظة العثور والنقل البطولي

بعد ساعات من البحث الشاق وسط الغابات الكثيفة المكسوة بالبياض، عثر الأبطال المتطوعون على الشاب “عبد العزيز” وهو يصارع الألم نتيجة إصابته بكسور وجروح متفرقة. وفي مشهد يعكس قمة التضحية، تحولت أكتاف الشباب إلى “حمالات بشرية” لنقل الجريح عبر طرق وعرة غطتها الأشجار المنهارة تحت ثقل الثلوج.

هذه الملحمة، التي نقل تفاصيلها مباشرة الناشط هشام العوينة، أظهرت تفاني الشباب وهم يتناوبون على حمل الجريح صعوداً ونزولاً وسط الوحل والثلج، في سباق مع الزمن لضمان بقائه على قيد الحياة.

◄ الوصول إلى السفح: دموع الفرح وعودة الروح

عند الوصول إلى أسفل الجبل، سادت حالة من الارتياح الممزوج بالدموع لحظة تسليم الشاب المصاب لعناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية التي كانت في حالة استنفار قصوى.
وعلى وجه السرعة، جرى نقله عبر سيارة الإسعاف إلى المستشفى الإقليمي، لتُطوى بذلك صفحة “الاختفاء” وتُفتح صفحة “البطولة الشعبية” التي قادها أبناء المداشر أمام زمهرير الجبل.

◄ الحقيقة الميدانية: إرادة الشباب هي البوصلة

أثبتت هذه الواقعة أن شباب مداشر شفشاون هم صمام الأمان الحقيقي في الأزمات. فرغم قسوة المناخ التي أربكت كل الحسابات، كانت إرادة المتطوعين هي البوصلة الوحيدة التي أرشدت الجميع إلى مكان المفقود. إن نقل الشاب على الأكتاف في هذه التضاريس القاتلة سيبقى وسام فخر على صدور هؤلاء الشباب الذين قدموا درساً في التضامن الإنساني.

* رشيد زرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *