قبل ساعات قليلة من صافرة انطلاق نصف نهائي المنتخب المغربي أمام نظيره النيجيري، في مسابقة “الكان”، تحولت الدار البيضاء، ومعها باقي مدن المملكة، إلى فضاء واحد ينبض بكرة القدم.
لا حديث في الشارع ولا في المقاهي ولا حتى في وسائل النقل إلا عن هذه القمة الإفريقية الحاسمة التي ستجرى اليوم الأربعاء بملعب الأمير مولاي عبد الله في العاصمة الإدارية.
في الأحاديث اليومية للمغاربة، يتقاطع التفاؤل مع الحذر. البعض يناقش اختيارات المدرب وليد الركراكي والخطة التي سيعتمدها لكسر قوة “النسور الخضر”، فيما يذهب آخرون إلى حد الجزم بأن اللقب يجب أن يبقى في المغرب، وأن هذه النسخة لا يمكن أن تختتم إلا بتتويج وطني يليق بما قدمه أسود الأطلس منذ انطلاق البطولة.
لكن الحماس الجماهيري تجاوز حدود النقاش إلى واقع ملموس في الشارع، خصوصا في السوق السوداء للتذاكر، التي تعرف منذ ساعات حالة غليان غير مسبوقة.
أسعار التذاكر الخاصة بفئات 1 و2 و3 قفزت إلى ما بين 2500 و4000 درهم، في ظل طلب هائل مقابل عرض محدود، مع العلم أن قيمة هذه التذاكر الأصلية ما محددة في 100 و300 و400 درهم، حسب كل فئة.
ومع هذا الارتفاع، ظهرت تحذيرات من مشجعين وقعوا ضحية النصب، بعد أن دفعوا هذه المبالغ لسماسرة السوق السوداء دون أن يحصلوا على أي تذكرة، وهي قصص بدأت تنتشر بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي.
بموازاة ذلك، تشهد المقاهي والمطاعم في الدار البيضاء وباقي المدن نشاطا استثنائيا.
شاشات عملاقة تثبت، حجوزات تملأ منذ الآن، وفرق العمل تستعد لليلة استثنائية قد تمتد حتى وقت متأخر من الليل. الكل يهيئ نفسه لمتابعة مباراة توصف بأنها واحدة من أهم مواجهات الكرة المغربية في السنوات الأخيرة.
أما مناطق المشجعين “الفان زون” فقد دخلت بدورها مرحلة الاستعداد القصوى، حيث وضعت آخر الترتيبات لتجهيز هذه الفضاءات تحضيرا للمباراة، وذلك من أجل خلق أجواء جماعية تعكس حجم الحدث وقيمته الرمزية.
هي إذن مشاعر تتأرجح بين التفاؤل والترقب ولهفة التذاكر، يعيشها المغرب على وقع مباراة تتجاوز كونها مجرد مواجهة كروية، لتصبح لحظة وطنية تختصر آمال ملايين المغاربة في رؤية منتخبهم يعبر إلى النهائي ويقترب خطوة أخرى من المجد الإفريقي.
وفي خضم هذا الزخم الجماهيري الكبير، رفعت السلطات من درجة الاستنفار التنظيمي والأمني حول ملعب الأمير مولاي عبد الله ومحيطه، تحسبا للتوافد المكثف للجماهير.
فقد جرى تعزيز الترتيبات الخاصة بتنظيم الولوج إلى المدرجات، وتوجيه نداءات للجماهير من أجل احترام التعليمات وتفادي التعامل مع السوق السوداء، حفاظا على سلامتهم وضمان مرور هذا الحدث الكروي في أجواء رياضية مسؤولة تليق بصورة المغرب كبلد منظم للتظاهرات الكبرى.
عادل الشاوي
