من جديد، تخلق صحافة «بو دورو» في الجزائر الحدث، وهذه المرة في مراكش عندما أتى عليها «الجوع» الأخلاقي، فقداها إلى «التخاطف» على الظفر ب «حك دانون».
حدث هذا داخل منطقة الصحفيين في الملعب الكبير بمراكش، وأمام أعين صحفيين من العالم، قبل أن ينتبهوا إلى فضيحتهم ويختلقوا خلاف مع صحفي مغربي انتهى بالاعتداء علي.
لقد كان ذلك، محاولة فاشلة من صحافة «بو دورو» للتغطية على فضيحة التخاطف» على الظفر ب «حك دانون».
في تفاصيل القصة، حسب ما رواه صحفي شاهد عيان، كانت عادية ولا تحمل أي طابع استفزازي.
مسؤول تابع للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) وضع صندوقاً يحتوي على مشتقات الحليب، من بينها منتجات “دانون”، داخل منطقة الميكس زون المخصصة للإعلاميين.
خطوة تنظيمية بسيطة، تحولت بشكل غير مفهوم إلى شرارة انفجار غضب غير مبرر.
فجأة، دخل بعض الصحفيين الجزائريين في حالة هستيرية، تبادلوا الصراخ والسب، بل وصل الأمر إلى اشتباكات فيما بينهم، وسط ذهول باقي الصحفيين الحاضرين.
في المقابل، ظل الصحفيون المغاربة يراقبون المشهد دون أي تدخل، التزاماً بالهدوء واحتراماً لظروف العمل.
غير أن فقدان الصواب لم يتوقف عند هذا الحد. إذ لجأ بعض الصحفيين الجزائريين إلى تبريرات واهية، مدّعين أن وضع تلك المنتجات كان متعمداً “لاستفزازهم” وتصويرهم للسخرية منهم.
اتهامات بلا أي دليل، سرعان ما تحولت إلى سب وشتم واعتداء مباشر على صحفي مغربي لا علاقة له بما وقع.
هذا السلوك العدواني يكشف عن أزمة أعمق من مجرد سوء فهم، أزمة ضبط نفس واحترام لأخلاقيات المهنة، حيث تحوّل صحفيون من ناقلين للأحداث إلى صانعين للفوضى، ومن ممثلي إعلام إلى مصدر للإساءة والتوتر.
وتحت وطأة خطورة الموقف، تدخل رئيس البعثة الجزائرية، مقدماً اعتذاره للصحفي المغربي المعتدى عليه، في اعتراف ضمني بعدم قبوله ما حدث.
هذا التدخل دفع الصحفي المعتدى عليه إلى التنازل عن المتابعة القضائية، في خطوة تُحسب له من باب الحكمة وحرصه على عدم تأجيج الوضع.
ما جرى في ملعب مراكش ليس حادثاً عابراً ولا سوء تفاهم بسيطاً، بل واقعة خطيرة تعكس فقدان بعض الصحفيين الجزائريين للحد الأدنى من الانضباط المهني.
بل هي رسالة واضحة بأن حمل صفة “صحفي” لا يمنح صاحبه الحق في الفوضى أو العنف، بل يفرض عليه مسؤولية مضاعفة في السلوك والكلمة والتصرف. لكن مع صحافة «بو دورو»، الفوضى أولا تحت رعاية ودعم نظام العسكر في بلادهم الجزائر.
