لم تقتصر أجواء كأس إفريقيا في المغرب على الإثارة الكروية والفرحة الجماهيرية، بل كشفت أيضا عن وجوه سلوكية أثارت ضجة واسعة، ليس فقط لأنها مخالفة للقانون، بل لأنها مثيرة للاشمئزاز والاستياء وحتى التقزز.

سلوكيات صدرت عن بعض المشجعين الجزائريين وكلفتهم مواجهة المساءلة القضائية والإيداع في سجون المملكة.

وحتى مساء أمس الأربعاء، استقبل سجن الأوداية في مراكش مشجعا جزائريا جديدا، انضاف إلى آخر أودع في نفس اليوم، بعد قرارات النيابة العامة متابعة المعنيين في حالة اعتقال.

المشجع الأخير (ص.آ) يتابع بتهمة السرقة، إثر السطو على جهاز اتصال لاسلكي كان يستخدمه فريق الأمن والتنسيق داخل ملعب مراكش الكبير أثناء مباراة ربع نهائي كأس إفريقيا بين الجزائر ونيجيريا.

وتعد مثل هذه الأفعال “هجوما مباشرا على الهيكل التنظيمي للبطولة”، وتهدد الالتزام بالقواعد العامة والسلامة الجماهيرية داخل الملاعب.

وقبل ذلك، تابعت النيابة العامة المشجع الجزائري (ب. ك)، الحامل للجنسية البريطانية، لإتلافه ورقة نقدية بشكل متعمد خلال المباراة نفسها.

وقد ظهر المعني بالأمر في مقطع فيديو متداول وهو يمزق ورقة نقدية، ما أثار استياء واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي قبل إيقافه بالدار البيضاء وتسليمه لأمن عاصمة النخيل. وهو الإجراء الذي طبق مع مشجع جزائري آخر ارتكب الفعل ذاته.

ويعكس هذا السلوك عدم الالتزام بالآداب العامة واحترام الرموز الوطنية، ما دفع السلطات إلى التعامل معه بحزم ضمن الإطار القانوني.

رؤووف.. المحاكمة مستمرة بعد “الكان”

يمثل رؤوف بلقاسمي، “اليوتيوبر” الجزائري، حالة أول مشجع جزائري واجه مشاكل قضائية بالمغرب.
وكلفته سلوكاته الإيداع سجن العرجات، وينتظر أن تعقد ثاني جلسة له، بعد انتهاء كأس إفريقيا، بعدما قررت المحكمة الابتدائية بالرباط، تأجيل البت في ملفه، إلى يوم 19 يناير الجاري.

ويتابع على خلفية “إخلاله بالحياء العام داخل مدرجات ملعب مولاي الحسن أثناء مباراة الجزائر ضد الكونغو الديمقراطية ضمن دور ثمن النهائي.

وقد اعترف بلقاسمي، عبر شريط فيديو، بتصرفه الطائش بتبرير التوتر الذي صاحب المباراة، ما يعكس أن الضغط النفسي لدى بعض المشجعين يمكن أن يدفعهم إلى سلوكيات مخالفة للأعراف.

وأوقفت السلطات الأمنية المشجع الجزائري، يوم 7 يناير 2025 بمدينة الدار البيضاء، لتقرر النيابة العامة متابعته في حالة اعتقال، حيث جرى إيداعه بسجن العرجات، بتهم تتعلق بـ “الإخلال العلني بالحياء، والتفوه بعبارات منافية للآداب والأخلاق العامة في حق شخص أو مجموعة أشخاص، وذلك أثناء مباراة أو تظاهرة رياضية”.

وكان المتهم قد نشر شريط فيديو اعترف فيه بأنه تبول داخل مدرجات ملعب مولاي الحسن وسط الجماهير، مبررا ذلك بالتوتر الشديد الذي رافق المباراة بين منتخب بلاده ومنتخب الكونغو الديمقراطية لحساب دور ثمن نهائي كأس إفريقيا.

وتؤكد هذه الأحداث أن بعض المشجعين الجزائريين لم يلتزموا بالقوانين والأعراف الرياضية أثناء البطولة، ما دفع السلطات المغربية إلى اتخاذ إجراءات سريعة وحازمة لضمان الأمن والنظام داخل الملاعب وحماية الجمهور.

هم ثلاثة مشجعين، أمام العدالة في المغرب، يفتح إزاء قضيتهم سؤال عريضة مفاده، هؤلاء الثلاثة. هل هم محرضون من النظام في الجزائر لخرق القانون في المغرب؟ أما هم ضحايا للنظام في الجزائر؟.

عادل الشاوي/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *