يواصل مقطع فيديو، انتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، إثارة موجة عارمة من الغضب والصدمة، بعدما وثّق لحظات رعب حقيقية عاشها مشجعون مغاربة في داكار، خلال نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين المغرب والسنغال.
الفيديو، الذي هز مشاعر المتابعين، كشف وجها مظلما لما جرى خارج المستطيل الأخضر، حيث ظهر مشجعون مغاربة محاصرون داخل مقهى بالعاصمة السنغالية، في أجواء مشحونة بالخوف وانعدام الأمان، يتوسلون بأصوات مرتجفة أن يهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء، ليس كرها في الفوز، بل خوفا على حياتهم من ردود فعل انتقامية محتملة.
وتظهر المشاهد المصورة لحظة احتساب الحكم ركلة جزاء للمغرب في الدقائق الأخيرة من المباراة، وهي اللحظة التي تحولت فيها الفرحة المنتظرة إلى ذعر حقيقي.
مغاربة محاصرون، وجوه شاحبة، أنفاس متقطعة، ونداءات يائسة موجهة إلى دياز: “ما تسجلش… الله يرضي عليك”.
كان الخوف سيد الموقف، خوف من أن يشعل هدف واحد غضب جماهير متجمعة خارج المقهى، لا تخفي رفضها لقرار الحكم.
وجاءت هذه اللحظات القاسية في سياق رياضي متوتر أصلا، زاد من حدته انسحاب المنتخب السنغالي مؤقتا من المباراة بقرار من مدربه، في خطوة اعتبرها كثيرون خروجا عن روح اللعب النظيف. هذا التوقف لم يزد الوضع إلا احتقانا، وعمق الإحساس بالخطر لدى المشجعين المغاربة العالقين وسط أجواء عدائية خانقة. كما أنه أشعل فتيل أحداث شغب رياضية خطيرة في ملعب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، الذي احتضن نهائي العار.
وفي خضم هذا المشهد المشحون، جاء إهدار ركلة الجزاء كطوق نجاة غير متوقع، أنقذ أرواحاً قبل أن يغيّر مسار مباراة. أما ما تلا ذلك من أحداث وتفاصيل تتويج واحتفالات مثيرة للجدل، فقد بات معروفا لدى الجميع… وبقي هذا الفيديو شاهدا صادما على ليلة كان الخوف فيها أقوى من كرة القدم.
إدانة وقلق
وتفاعلا مع ما حدث في تلك الليلة الحزينة، أدان تجمع الأطباء المغاربة بالسنغال ورابطة الطلبة المغاربة بالسنغال بشدة كل أشكال العنف أو الاستفزاز أو الوصم، والأحداث المأساوية التي تعرض لها بعض أفراد الجالية المغربية المقيمة بالسنغال أيا كان مصدرها.
وفي هذا الإطار طالبا الشرطة الوطنية السنغالية والسلطات المختصة إلى اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن الأشخاص والممتلكات، وحماية المواطنين المغاربة والسنغاليين، والقيام بدورهم الكامل في الوساطة والتهدئة، تفاديًا لأي تصعيد أو تكرار لمثل هذه الحوادث.
وجاء في بلاغ الأطباء المغاربة بالسنغال ورابطة الطلبة المغاربة بالسنغال، أنه على إثر نهائي كأس أمم إفريقيا الذي جرى أمس بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال، “تابعنا بقلق بالغ اندلاع توترات وحدوث أحداث مؤسفة طالت بعض أفراد الجالية المغربية المقيمة بالسنغال”.
وأوضح الإطاران المدنيان أن الرياضة، وبخاصة كرة القدم، يجب أن تظل وسيلة للأخوة والاحترام المتبادل والتقارب بين الشعوب، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن تستغل لتبرير التجاوزات أو السلوكيات العدائية.
وفي السياق ذاته، أكدا أن قوة العلاقات بين المغرب والسنغال علاقات تاريخية وعميقة ومتجذرة عبر قرون، قائمة على روابط روحية وثقافية وإنسانية ودبلوماسية متينة. وهذه العلاقات النموذجية لا يمكن ولا ينبغي أن تتأثر بنتيجة مباراة كرة قدم أو منافسة رياضية، مهما بلغت أهميتها.
ووجه تجمع الأطباء المغاربة بالسنغال ورابطة الطلبة المغاربة بالسنغال، نداء صادقا إلى التهدئة وضبط النفس والتحلي بروح المسؤولية من جميع الأطراف، كما دعوا كافة أفراد الجاليتين المغربية والسنغالية إلى الحفاظ على روح الأخوة والتعايش السلمي التي ميزت دائمًا الشعبين الشقيقين، مؤكدين تمسكهما الراسخ بالسلم الاجتماعي، وبقيم العيش المشترك، وبتعزيز روابط الصداقة والتعاون بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال.
عادل الشاوي
