أثارت التدوينة الأخيرة للناشطة المغربية مايسة سلامة الناجي واسعاً على موقع فيسبوك، بعدما أعلنت بشكل صريح أنها تفطر في رمضان منذ عشر سنوات.
واعتبرت أن “قانون تجريم الإفطار العلني لا أساس ديني ولا قانوني له”، وداعية المتفاعلين إلى دعمها، بل ومساندتها لتولي حقيبة وزارة الثقافة من أجل ما وصفته بـ”نهضة مغربية 2030”.
الناجي كتبت في تدوينتها: “هادي عشرة أعوام وأنا تنفطر رمضان لكن تنحاول عدم الاصطدام معكم لغرض التعايش والتوافق.. لازم من كل من يتفق معايا يتفاعل لدعمي ودعم الرسالة. خصني نكون وزيرة الثقافة باش نحدث هاد النهضة المغربية 2030”.
التدوينة جمعت بين موقف شخصي من الصيام، وانتقاد ضمني للفصل 222 من القانون الجنائي الذي يجرم الإفطار العلني، إضافة إلى دعوة صريحة للدعم السياسي.
التفاعلات انقسمت بين مؤيد يرى في طرحها جرأة في مناقشة «نفاق اجتماعي» كما وصفته، وبين رافض يعتبر إعلان الإفطار استفزازاً لمشاعر غالبية المغاربة.
محمد هداجي عبّر عن دعمه الصريح قائلاً إنه يوافق على «استوزارها بلا ضفاف»، معتبراً أنها «أهل للوزارة».
في المقابل، عبّر متفاعل آخر يُدعى محمد عن موقف أكثر تحفظاً، إذ أيد فكرة تعيينها وزيرة، لكنه رفض إعلان الإفطار بدعوى أنه «يستفز غالبية المغاربة».
جانب من التعليقات استند إلى المرجعية الدينية والدستورية للمملكة.
أحد المتفاعلين ذكّر بمقتضيات الفصل الأول من دستور 2011، الذي ينص على أن الأمة تستند في حياتها العامة إلى ثوابت جامعة، في مقدمتها الدين الإسلامي.
كما شدد آخرون على أن الصيام ركن من أركان الإسلام، معتبرين أن الإفطار العمدي في رمضان «مخالف للشرع»، فيما تساءل بعضهم عن جدوى إثارة الموضوع في هذا التوقيت، وهل الأمر يدخل في باب «خالف تُعرف».
في المقابل، أشار تعليق آخر إلى ضرورة قراءة الفصل 222 من القانون الجنائي في سياقه القانوني الكامل، وعدم عزله عن باقي الفصول المنظمة للحريات والنظام العام.
تدوينة سلامة، تريد ان تعيد إلى الواجهة النقاش المتجدد في المغرب حول حدود الحرية الفردية، والعلاقة بين المقتضيات القانونية والمرجعية الدينية، وحدود التعبير العلني في مجتمع محافظ.
وبين من يرى في موقف الناجي دعوة لفتح نقاش مجتمعي حول الحريات، ومن يعتبره استفزازاً غير مبرر، يبقى الجدل مرشحاً للاستمرار، خاصة في ظل مجتمع محافظ يعتبر المساس بمشاعر المسلمين خط أحمر.
جلال حسناوي / Le12.ma
