قد تكون الكوت ديفوار حاضرة بزخم تتويجها الأخير، وقد تدخل الكاميرون ونيجيريا بعطش تعويض الإقصاء من المونديال، وقد تحضر السينغال متحفزة بنجومها، ومصر بتجربتها وتاريخها في هذه المسابقة.
صحيح أن هذه أقوى نسخة لكأس إفريقيا عبر التاريخ، في بلد وفر كل الظروف والإمكانات والملاعب حتى يُبرز اللاعبون مؤهلاتهم التقنية الحقيقية.
لكن لا ينبغي أن ننسى أننا المغرب، رابع العالم، بطل العالم للشباب،ثالث الأولمبياد، بطل العرب، وبطل إفريقيا في عدد من الفئات السنية خلال السنوات الأخيرة، والحادي عشر حاليا في تصنيف الفيفا، والأول إفريقيا في التصنيف ذاته، منتخب يضم العديد من المواهب في كل الخطوط، والأعلى قيمة تسويقية من بين جميع الفرق المشاركة، منتخب أثبت بالأداء والنتائج أنه أصبح رقما صعبا في كرة القدم العالمية.
مؤكد أنه لو واجهنا هذه المنتخبات في دورة مجمعة أخرى خارج إفريقيا، وبدون ضغط “الكان” وما راكمناه فيه من تعثرات، لفاز عليها المنتخب المغربي بهدوء، وربما بفارق مريح من الأهداف، لأن هذه المنتخبات لن تكون أقوى من البرتغال وبلجيكا وإسبانيا والبرازيل.
غير أن عقدة كأس إفريقيا، التي ترسخت بفعل تأخر التتويج بالبطولة لما يقارب نصف قرن، تشكل ضغطا نفسيا رهيبا على اللاعبين والطاقم التقني، خاصة وأن بلادنا هي من تحتضن هذه الدورة من المنافسة القارية.
لهذا، لا بد من رفع هذا الحمل عن أكتاف اللاعبين والمدرب، وتعويضه بالتشجيع المتواصل في كل لقطة وفي كل لحظة في الملعب. لا بد من استحضار قوة أهازيج جماهير الرجاء والوداد الرياضي في المدرجات، وحماس التشجيع في مونديال قطر، وتحويل هذا الضغط إلى المنافسين.
بل لا بد من بث الروح التحفيزية حتى في باقي الفضاءات الرقمية، تلك الروح الإيجابية التي سماها وليد في مونديال 2022 بـ”النية”، والتي يصل صداها دون شك إلى اللاعبين داخل الملعب وخارجه.
لا ينبغي أن نضغط على اللاعبين بشعار “الكأس أو الفشل”، رغم أن التتويج حلم جماعي ومطلب شعبي يتوق له جميع المغاربة، لكن في نهاية المطاف هناك جزئيات صغيرة في كرة القدم قد تكون في صالحك كما قد تكون ضدك، لذلك لا ينبغي أن نضغط على المنتخب الوطني بجعل الفوز بكأس إفريقيا نهاية العالم.
هناك مشروع كروي كبير أرسى جلالة الملك معالمه منذ المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات سنة 2008، وبدأنا نحصد نتائجه ابتداء من 2022، والأكيد أن مسيرة الإنجازات والألقاب لن تتوقف هنا، وستواصل مسارها في البطولات العالمية، ولم لا الفوز بكأس العالم في المستقبل القريب، مع جيل جديد قادم من النجوم من معما، وأيت بوعدي، الزابيري، وزان، باعوف واللائحة تطول.
لذلك ينبغي أن نزيل عن المنتخب ضغط الفوز بالكأس، فالمنطق السليم يقتضي أن نعتبر كل مقابلة على أساس أنها نهائي، وكل مباراة في حد ذاتها بطولة، ولا شيء بعدها أو قبلها.
الآن ينبغي التفكير في الفوز على الكاميرون فقط واعتباره أهم إنجاز بعد مونديال قطر، وجعل هذه المقابلة بمثابة نهائي حقيقي، نهائي يتطلب تشجيعا استثنائيا من الجماهير، وغرينتا وإصرارا من اللاعبين، وصرامة تاكتيكية عالية، ومرونة في تدبير مجريات اللقاء، وذكاء في إجراء التغييرات ولعب الأوراق الرابحة عبر إشراك رحيمي وإيكامان وأخوماش والصبياري في التوقيت المناسب لتغيير مجريات المباراة.
والأهم من كل ذلك هو الحضور الذهني العالي داخل الملعب طيلة 90 أو 120 دقيقة، دون الالتفات إلى باقي المباريات أو المنتخبات. وكما قال أمرابط الكبير “اللي جاي بسم الله”، لأن هذه ثقافة بلد يتنفس كرة القدم ويعشقها، ويشجع منتخبه بالقلب والروح والجسد من أجل رفع الراية المغربية عاليا في جميع التظاهرات.
منير أيت صالح / محلل كروي
