لم تكن ليلة عادية في العاصمة المغربية الرباط؛ فبمجرد صدور البلاغ الرسمي عن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، تحولت شوارع المدينة إلى ساحات عرض مفتوحة، تعيد رسم ملامح فرحة “كان 2025” التي سرقتها تفاصيل المباراة النهائية المثيرة للجدل.
زلزال قانوني يقلب الموازين
القرار الذي وصفه المتابعون بـ “الزلزال الرياضي”، جاء ليقلب الطاولة على نتائج الميدان. فقد أعلنت لجنة الاستئناف رسمياً تجريد المنتخب السنغالي من اللقب، واعتبار المنتخب المغربي فائزاً بالمباراة النهائية بنتيجة 3-0 إدارياً.
واستندت اللجنة في قرارها إلى المادتين 82 و84 من لوائح البطولة، معتبرة أن انسحاب لاعبي السنغال المؤقت من أرض الملعب احتجاجاً على ركلة الجزاء في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، يُعد “رفضاً لمواصلة اللعب” يوجب الخسارة بالإكراه.

الرباط.. نبض الفرح يعود من جديد
من “ساحة البريد” في شارع محمد الخامس إلى أحياء “أكدال” و”حي الرياض”، تدفق آلاف المشجعين المغاربة حاملين الأعلام الوطنية.
ولم تمنع برودة الطقس المتظاهرين من الخروج بسياراتهم وإطلاق العنان للمنبهات، في مشهد يذكر بملحمة المونديال.
كما تعالت الأصوات بـ “ديما مغرب” و”اللقب في الدار”، تعبيراً عن ارتياح الشارع المغربي لـ “العدالة القانونية” التي أنصفت كتيبة وليد الركراكي.
وشهدت المقاهي التي كانت تتابع الأخبار العاجلة حالة من الذهول تلتها هستيريا فرح، حيث عبر المشجعون عن فخرهم بالعمل القانوني الذي قامت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لاستعادة “الحق المسلوب”.

كواليس القرار.. انتصار “الطاولة المستديرة”
جاء هذا التتويج بعد معركة قانونية شرسة خاضتها الجامعة المغربية، طعناً في قرار لجنة الانضباط السابق.
وأكدت لجنة الاستئناف برئاسة القاضية النيجيرية “رولي هاريمان” أن تقارير الحكام ومندوبي المباراة أثبتت خرق الجانب السنغالي لروح القوانين المنظمة، مما جعل النتيجة المسجلة على أرض الملعب (1-0 للسنغال في الأشواط الإضافية) ملغاة تماماً.
ماذا بعد؟
بهذا القرار، يضيف المنتخب المغربي اللقب القاري الثاني في تاريخه إلى خزانته، وسط ترقب لردود فعل رسمية من الجانب السنغالي الذي هدد باللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي (طاس).
لكن حتى ذلك الحين، ستبقى الرباط الليلة “عاصمة الكرة الإفريقية” المتوجة رسمياً وشعبياً.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
