راجت، يوم السبت وأمس الأحد، أخبار متواترة عن لقاء يجمع المغرب والجزائر وجبهة البوليساريو وموريتانيا بخصوص قضية الصحراء، كما تحدثت الأخبار نفسها عن إشراف الولايات المتحدة على هذا اللقاء. ولعل الخبر الصحيح الوحيد في كل هذا هو… صمت المغرب!
غير ذلك، نسجل ما يلي:
أولًا:
كان المصدر هو الصحافي سامبريرو، في مقال له بصحيفة كونفيدانسييل، تناقلته العديد من المواقع والصحف. وهو صحافي غير معروف بإنصافه للمغرب في أخباره، ما يجعل الاعتماد عليه كمصدر موثوق أمرًا محلّ تساؤل. وهو، في هذا السياق، يميل إلى منطق «التسريب» أكثر من تقديم مادة خبرية دقيقة.
ثانيًا:
لم يتحدث أي طرف رسمي عن هذا اللقاء، حتى تستقيم كل التحاليل والتوقعات وعمليات الرصد والكتابات التي تابعت الموضوع.
ثالثًا:
كان الأجدر بنا التأكد من صحة الخبر قبل التعليق عليه وبناء تحليلات، ولو كانت استشرافية.
إذن، ما المؤكد الذي يمكن البناء عليه؟
هنا نصل إلى ما هو ثابت في المستجدات، ومن ذلك:
رابعًا:
التحركات التي سبقت الخبر كانت تتعلق بطرفين أساسيين:
من جهة، بلاغات جبهة البوليساريو، التي تتناقض في متونها. ففي بلاغها الأخير الصادر بتاريخ 05/02/2026، نقف على تناقضات واضحة في خطاب هذه القيادة وتخبطها؛ إذ تقول:
«إن جبهة البوليساريو لا يمكنها، بأي حال من الأحوال، أن تحل محل الشعب الصحراوي في قراره النهائي حول مستقبله»،
ثم تعود في الفقرة الموالية لتقول:
«استعداد جبهة البوليساريو الكامل، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، لكل ما يتطلبه الأمر من تقاسم لفاتورة السلام».
فهل تحل أم لا تحل؟ وهل تمثل أم لا تمثل؟
التكتيك هنا واضح وجلي، وهو التعامل بمنطق «العاصفة» إلى أن تمر.
خامسًا:
الجزائر، ومنذ 31 أكتوبر، تاريخ صدور القرار الأممي، لم تقم بأي خطوة توحي بأنها تسير في منطق القرار أو في اتجاه تطبيقه. ولعل الخروج الأخير لرئيسها، وادعاءاته المعهودة حول كون «بلاده طرفًا مراقبًا أو محايدًا، أو وسيطًا ومسهّلًا»، يبيّن استمرار اعتماده أسلوب المراوغة كمنطق في تدبير القرار.
سادسًا:
يميل المغرب إلى انتظار موافقة الأطراف المعنية صراحةً للدخول في تفاصيل الحكم الذاتي، وهو ما لم يحصل إلى حدود الساعة. فالمغرب يتابع، وليس مجبرًا على أن يظل الطرف الوحيد الذي يقدم التسهيلات للوصول إلى نتيجة، لا سيما بعد القرار 2797 وما يعنيه ذلك بالنسبة لطيّ هذا الملف.
*عبد الحميد الجماهري – كاتب صحفي
