​في خطوة تهدف إلى ترسيخ مبادئ المحاكمة العادلة وتجويد الأداء القضائي بالمملكة، أصدر الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية دورية جديدة تحت رقم 26/03 بتاريخ 11 فبراير 2026، وجهها إلى المسؤولين القضائيين بمختلف محاكم المملكة.

وتحث هذه الدورية المسؤولين على الصرامة في تنزيل المقتضيات الدستورية والقانونية المتعلقة بتحرير الأحكام القضائية، مع دعوة كافة القضاة إلى إيلاء هذا الورش كامل العناية والاهتمام.

و​شددت الدورية على ضرورة إيلاء موضوع تحرير الأحكام قبل النطق بها كامل العناية، معتبرة أن هذه الخطوة ليست مجرد إجراء شكلي، بل هي جوهر العملية القضائية وصمام أمان لحقوق المتقاضين وضمانة لشفافية الأحكام.

وأشارت الوثيقة بوضوح إلى رصد استمرار بعض الصعوبات في هذا الجانب لدى بعض المحاكم بنسب متفاوتة، محذرة من أن التأخر في التحرير أو النطق بأحكام غير جاهزة من شأنه أن يمس بصورة العدالة ويهز ثقة المواطن في المنظومة القضائية، فضلاً عن إضراره المباشر بحقوق المتقاضين، خاصة فيما يتعلق بآجال الطعن والتنفيذ، مما يضعف مبدأ البت داخل أجل معقول الذي كرسّه الدستور المغربي.

و​استندت التوجيهات الجديدة على ترسانة قانونية صلبة، في مقدمتها المادة 15 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، والتي تلزم بتعليل الأحكام تنفيذاً للفصل 125 من الدستور.

وذكّرت الدورية بضرورة المواءمة بين سرعة البت وجودة التحرير، مع مراعاة الاستثناءات التي نصت عليها المساطر الخاصة في القضايا الزجرية وفقاً للمواد 364 و8-383 و1-429 من قانون المسطرة الجنائية، لضمان عدم تعارض السرعة الإجرائية مع متطلبات التعليل القانوني السليم.

​ولم تكتفِ الدورية بالتذكير بالنصوص، بل دعت المسؤولين القضائيين إلى تعميم هذه التوجيهات على كافة القضاة العاملين تحت إشرافهم، والحرص على تتبع تنفيذها بدقة ومسؤولية.

وتأتي هذه المبادرة في سياق إصلاحي شامل يقوده المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يرمي إلى ضمان جودة الأحكام القضائية وجعل القضاء في خدمة المواطن، عبر الموازنة الدقيقة بين الالتزام بالزمن القضائي والحرص على الإتقان في الصياغة والتعليل قبل إعلان الأحكام للعموم.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *