أكدت سفيرة المغرب بمدريد، كريمة بنيعيش، أن تعزيز الربط الجوي بين المغرب وإسبانيا يجسد حيوية علاقات التعاون والشراكة القائمة بين المملكتين.
وفي كلمة ألقتها أمس الجمعة بمدريد، خلال تقديم سياسة التوسع التي تعتمدها الخطوط الملكية المغربية في إسبانيا، أبرزت الدبلوماسية أن إطلاق الشركة الوطنية لخطوط جوية جديدة، من بينها الدار البيضاء–بلباو والدار البيضاء–أليكانتي، يندرج بشكل كامل في إطار دينامية التقارب والاندماج المتنامي بين البلدين.
وسلطت بنيعيش الضوء على الدور المركزي للنقل الجوي، الذي وصفته بـ”الركيزة الأساسية” للتعاون الثنائي، لما يتيحه من تسهيل للتبادلات، ودعم التنقل، وتعزيز التقارب الملموس بين المجتمعين المغربي والإسباني. واعتبرت أن تقوية الربط الجوي تسهم كذلك في تكثيف التدفقات الاقتصادية بين المملكتين.
وبحسب السفيرة، فإن هذه الخطوط الجوية الجديدة تجسد بوضوح الزخم الإيجابي الذي يطبع التعاون الثنائي بين بلدين جارين وصديقين، تجمعهما الجغرافيا، وقبل كل شيء، تاريخ مشترك وروابط إنسانية عميقة وتعاون متنوع ومتواصل. وذكّرت بأن المغرب وإسبانيا يرتبطان بعلاقة استراتيجية قائمة على الحوار الدائم والاحترام المتبادل ورؤية مشتركة للمستقبل، تعززت عبر السنوات في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية والإنسانية.
وأشارت إلى أن تميز العلاقات الثنائية، على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية، يعكس إرادة مشتركة لبناء فضاء من الاستقرار والازدهار والتنمية المشتركة، ليس فقط لفائدة البلدين، بل أيضا لفائدة المنطقة برمتها.
كما أبرزت بنيعيش أن إسبانيا تعد اليوم الشريك التجاري الأول للمغرب، بحجم مبادلات سنوية يتجاوز 22 مليار يورو، لافتة إلى أن المغرب أصبح ثالث شريك تجاري لإسبانيا خارج الاتحاد الأوروبي، بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وقالت في هذا السياق: “إن هذه الأرقام تعكس متانة والطابع الاستراتيجي لعلاقتنا الاقتصادية، التي ما فتئت تتعزز وتتنوع”.
وتطرقت السفيرة أيضا إلى البعد الإنساني المتفرد للشراكة الثنائية، مشيرة إلى أن إسبانيا تحتضن أكبر جالية مغربية في الخارج، يزيد تعدادها عن مليون شخص. وأوضحت أن هؤلاء النساء والرجال يسهمون بشكل فعّال في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لبلد الاستقبال، مع الحفاظ في الوقت ذاته على روابط وثيقة مع وطنهم الأم.
كما توقفت بنيعيش عند الدينامية الإيجابية التي طبعت العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما عقب زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الرباط في أبريل 2022، بدعوة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وذكّرت بأن هذه الزيارة شكلت تدشين مرحلة جديدة قائمة على الحوار الدائم والاحترام المتبادل، ومدعومة بخارطة طريق طموحة تغطي مختلف القطاعات الاستراتيجية.
وأشارت أيضا إلى انعقاد الدورة الثالثة عشرة للاجتماع رفيع المستوى، الذي احتضنته مدريد في 4 دجنبر 2025، برئاسة مشتركة لرئيسي حكومتي البلدين، وبحضور عدد من الوزراء ورجال الأعمال، مؤكدة أن هذا اللقاء جدد التأكيد على الالتزام المشترك من أجل شراكة حديثة ومتطورة واستراتيجية ومبتكرة.
