لم تعد مدرجات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمملكة المغربية مجرد مقاعد للمشجعين، بل أضحت وجهة عالمية وموعداً استثنائياً استقطب كبار نجوم كرة القدم والفن، مثل زيدان ومبابي. في مشهد يؤكد أن هذه النسخة هي الأبرز والأكثر بريقاً في تاريخ القارة السمراء.
فبين هيبة التاريخ في الرباط وصخب النجومية في مراكش، كان العالم يراقب كيف نجح المغرب في أن يكون محجّاً للعظماء.

“وفاء” مبابي وتتشواميني وكوندي لجذور الأصول
في ملعب مراكش الكبير، خطف ثلاثي الدوري الإسباني؛ كيليان مبابي وزميله أوريلين تشواميني، نجمي ريال مدريد، ومعهم جول كوندي، المدافع المتألق لنادي برشلونة، الأنظار بمتابعتهم لقمة المجموعة السادسة بين الكاميرون وكوت ديفوار.
فلم يكن تواجد هذا الثلاثي عابراً، بل حمل دلالة رمزية قوية؛ فمبابي وتشواميني اللذان يقودان المنتخب الفرنسي، ينحدران من أصول كاميرونية من جهة الأب، بينما يحرص كوندي ، ذو الأصول البنينية , على الارتباط بهويته الإفريقية واكتشاف سحر الأجواء القارية.
حضور هؤلاء النجوم في قلب مراكش جاء ليؤكد اعتزازهم بجذورهم الافريقية ، في خطوة وفاء لاقت استحساناً كبيراً من الجماهير المغربية والإفريقية الحاضرة.
الرباط تجمع “زيزو” و”ماجر” و”الشاب خالد”

أما العاصمة الرباط، فقد كانت مسرحاً لقصة من نوع آخر، قصة تجمع بين دعم الأب وفخر الانتماء. فللمرة الثانية على التوالي، سجل الأسطورة زين الدين زيدان حضوره لمساندة ابنه لوكا زيدان، حارس مرمى المنتخب الجزائري، الذي اختار الدفاع عن ألوان بلد أجداده.
المشهد في الرباط اكتمل بلقاء “قمة” تاريخي جمع زيدان بأسطورة الكرة الجزائرية رابح ماجر وملك الراي العالمي الشاب خالد.
هذا الثلاثي، احتفل من مدرجات ملعب مولاي الحسن بفوز “المحاربين” الصعب والثمين على بوركينا فاسو، في ليلة امتزجت فيها مشاعر الفخر بعراقة التاريخ ودفء العائلة.

المغرب.. نجاح التنظيم في لمّ شمل العمالقة
إن الحضور اللافت لهؤلاء النجوم بالمدن المغربية يعكس الجاهزية الكبرى للمملكة وقدرتها على استضافة مشاهير كرة القدم والفن ،في أجواء من الأمان والرفاهية العالية.
ولقد أثبت المغرب أن تنظيم “الكان” يتجاوز حدود المستطيل الأخضر،إنه صناعة للأحداث، وبوابة كبرى تفتح أذرعها لنجوم العالم، وترسخ مكانة القارة السمراء في قلب الخارطة الرياضية والسياحية العالمية.
*رشيد زرقي
