أثبتت بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 أنها ليست مجرد حدث رياضي، بل قوة دافعة للاقتصاد الوطني.

فمع ازدحام المطارات وامتلاء الفنادق، والاستثمارات الضخمة الجاري تنفيذها، استغلت المملكة “تأثير الكان” لكسر الأرقام القياسية في السياحة وتجهيز البنية التحتية استعدادا لكأس العالم 2030.

وينتظر أن يكون شهر دجنبر الماضي قد سجل معدلات إقبال مرتفعة للزوار، بعد أن كسر القطاع رقما قياسيا في نونبر 2025، حيث استقبل المغرب 13.2 مليون سائح، متجاوزا الرقم المسجل خلال كامل سنة 2019 البالغ 12.9 مليون سائح.

وشهدت مطارات المدن المستضيفة للمنافسة، وهي أكادير، والدار البيضاء، وفاس، ومراكش، والرباط، وطنجة، ارتفاعا في حركة المسافرين بأكثر من 10 في المائة قبل انطلاق البطولة.

وعلى رأس هذا الزخم، سجل مطار محمد الخامس بالدار البيضاء رقما قياسيا بتجاوز عدد المسافرين 11.5 مليون لأول مرة في تاريخه عام 2025.

ويعد هذا الأداء، بحسب المكتب الوطني للمطارات، دليلا على نجاح خطة “مطارات 2030″، المصممة لتطوير البنية التحتية قبل استضافة المغرب للمونديال، بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.

وتتصدر شركات الطيران منخفضة التكلفة المشهد. فقد زادت شركة “ترانسافيا” طاقتها الاستيعابية بنسبة 30 في المائة من فرنسا، بينما تستعد شركة “رايان إير” لافتتاح قاعدتها المغربية الخامسة في الرباط في أبريل 2026، لربط العاصمة بوجهات أوروبية جديدة مثل ميلانو ونورمبرغ.

من جانبها، تلعب الخطوط الملكية المغربية دورها كمركز إقليمي، مستغلةً بطولة كأس الأمم الأفريقية لتعزيز شبكتها الأفريقية، ساعية لتصبح ركيزة النقل في القارة بأسطول سيتضاعف حجمه بحلول عام 2030.

وتترافق هذه الحماسة الكروية مع مشروع ضخم، حيث استثمرت الدولة 14.5 مليار درهم في تجديد الملاعب وبناء ملعب بن سليمان الكبير.

ويشهد قطاع الفنادق تطورا ملحوظا، حيث جرى استحداث 43 ألف سرير جديد، ليصل إجمالي الطاقة الاستيعابية للفنادق في البلاد إلى أكثر من 304 آلاف سرير، معظمها في فنادق من فئة أربع وخمس نجوم.

ويساهم هذا التحول الهيكلي في تعزيز النمو الوطني، إذ من المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4 في المائة في 2025، مدفوعا بهذا المزيج الناجح من الرياضة والسياحة والاستثمار.

ويبدو أن هذه الدينامية الاقتصادية والرياضية انعكست بشكل مباشر على القطاع السياحي، حيث استفادت المدن المستضيفة من “الكان” من ارتفاع نسبة الإشغال الفندقي وزيادة إقبال السياح المحليين والأجانب على مختلف الوجهات المغربية.

ويؤكد الخبراء أن النجاح التنظيمي للبطولة، إلى جانب الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والفنادق، عزز صورة المغرب كوجهة سياحية عالمية، ممهدا الطريق لتحقيق أهداف السياحة المستدامة وجذب المزيد من الزوار قبل استضافة المغرب لكأس العالم 2030.

عادل الشاوي/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *