في صباح بارد من 10 فبراير 2026، تغيّر كل شيء. استيقظت سلمى على فرصة نادرة.خاطفها غارق في النوم. 

بقلب يرتجف وجسد مثقل بالإصابات، دفعت نفسها نحو الأمل. 

استعانت بسلم بسيط لتتسلق سياجًا يبلغ ارتفاعه مترين. 

كانت كل حركة مؤلمة، وكل خطوة مغامرة قد تكلّفها حياتها. لكنها قفزت.

ركضت على طريق ترابي، بالكاد تحملها قدماها، حتى صادفت أحد السكان القريبين من المكان. 

لم تكن بحاجة إلى كثير من الكلمات، ملامحها كانت تحكي كل شيء. 

نقلها الرجل إلى مركز صحي، وهناك انهارت بالبكاء. 

أخبرت الطاقم الطبي أنها المرأة المفقودة منذ عام 2024، وأنها كانت محتجزة طوال تلك المدة.

تحركت الشرطة سريعًا، وداهمت المنزل، وأوقفت المشتبه به الرئيسي. 

كما تم توقيف ثلاثة أشخاص آخرين يُشتبه في علمهم بما كان يحدث دون إبلاغ السلطات. 

القضية صُنفت رسميًا ضمن جرائم العنف ضد المرأة، وسط صدمة واسعة في المجتمع الإسباني.

اليوم، تتلقى سلمى الرعاية في مركز مخصص لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في إقليم مورسيا. 

ما تزال آثار التجربة ماثلة، لكن ما هو أوضح من الجراح هو قدرتها على النجاة.

محنة سلمى

في منزل ريفي معزول بين بساتين الليمون في ضواحي مورسيا، كانت تمرّ الأيام ثقيلة على امرأة مغربية في الثامنة والثلاثين من عمرها، اسمها سلمى. 

خلف باب مغلق بإحكام وسياج عالٍ، عاشت ما يقارب عامين في عزلة قسرية، بعيدًا عن عائلتها التي كانت تبحث عنها، وعن عالم لم يكن يعلم أن خلف تلك الجدران قصة ألم صامت.

اختفت سلمى في الأول من أبريل 2024. يومها، تقدمت عائلتها ببلاغ رسمي عن فقدانها. 

مرّت الأسابيع، ثم الشهور، وتضاءل الأمل شيئًا فشيئًا. 

البعض ظنّ أن الغياب ربما كان قرارًا شخصيًا، لكن الحقيقة التي تكشفت لاحقًا كانت أقسى من كل الاحتمالات.

بحسب روايتها للسلطات، فإن صديقها السابق هو من احتجزها داخل ذلك المنزل المحاط بالحقول. 

كان يمنعها من الخروج، ويغلق الأبواب بإحكام، ويُحكم عليها بعزلة كاملة عن العالم. 

تقول إنها عاشت 22 شهرًا من الخوف الدائم، في ظل اعتداءات متكررة وتهديدات لا تنتهي، تركت آثارها على جسدها ونفسها.

آثار العنف لم تكن خفية..إصابات جسدية بليغة، فقدان لعدة أسنان، إصابة في الرأس، وضعف حاد في الرؤية بإحدى عينيها. 

لكن الجرح الأعمق كان في الداخل، حيث تراكمت مشاعر الرعب والوحدة واليأس.

قصة سلمى، التي امتدّت محنتها لأزيد من 600 يوماً، ليست فقط حكاية احتجاز وتعذيب، بل حكاية إرادة قاومت العتمة. خلف كل باب مغلق قد تختبئ مأساة، وخلف كل صمت طويل قد يكون هناك صوت ينتظر لحظة شجاعة ليُسمَع.

*فاطمة السوسي -المصدر |وسائل إعلام إسبانية 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *