استوقفني، اليوم الأربعاء، نقاش قبيلة الصحفيين حول خبر عزم الحكومة، غدًا الخميس، المصادقة على مرسوم إحداث لجنة خاصة لتدبير المجلس الوطني للصحافة، يترأسها قاضٍ.

في البداية ظننت أن الأمر مجرد نكتة بلا طعم ولا رائحة، لكن بعد التواصل مع أكثر من مصدر موثوق تأكد لي أن الأمر حقيقة.

حدث هذا قبل أن أتوصل بدعوة لحضور ندوة صحفية سيعقدها الوزير الوصي، محمد بنسعيد، حول الموضوع، ما يعني أن الأمر رسمي ومحسوم.

حينها عدت إلى الخبر المُسرَّب لقراءته قراءة ثانية ومتأنية بين السطور.

في الظاهر، هناك مشروع مرسوم لإحداث لجنة خاصة يترأسها قاضٍ.

وسيكون في عضوية اللجنة تمثيلية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وكذا للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وإلى جانب ذلك، ستضم تركيبة اللجنة خبيرين في قضايا الصحافة والنشر.

في الخفاء، يبدو هناك ما يطبخ من أجل المهنة لكن بعيدا عن المهنيين..

حينها طرحت، بدل السؤال، أسئلة كثيرة، وأظن أن العديد من الزميلات والزملاء يشاطرونني الأسئلة نفسها.

السؤال الذي استبدّ بي وأدخلني في حيرة من أمري هو: هل من حق لجنة من خارج المهنة أن تقرر مثلا، في أخلاقيات مهنة الصحافة وبطاقة الصحافة؟..

بل هل يمكن أن تقبل هيئات تتمتع بالتنظيم الذاتي، مثل المحامين والأطباء والمهندسين، أن يتولى أمرها غرباء عن مهنتها؟.

ماذا تعني لجنة خاصة مكون من أشخاص خارج قطاع الصحافة، مع إحتفاظنا بإحترام شخصهم ومسارهم ومكانتهم؟.

هل المهنيون عاجزون عن تدبير شأنهم، ولو في شكل لجنة خاصة؟.

ماذا،  سيفهم الرأي العام، ومعه المراقبون وشركاء الهيئات المهنية الصحفية المغربية، من هذا القرار؟..

هي أسئلة، من بين أخرى، ما كان لها أن تُطرح اليوم لو تم الإعتماد على حلول أخرى غير إحداث لجنة بهذه التركيبة.

أتساءل، بغضّ النظر عن الاختصاصات التي ستظهر في المرسوم المُحدِث لها، وهو ينشر في الجريدة الرسمية.

هل هي إختصاصات تقنية أم إدارية أم هي ذاتها التي يتمتع بها المجلس التنفيذي للمجلس الوطني للصحافة؟!.

صراحة، وإن كان للأمانة العامة للحكومة أو الوزارة رأي في إحداث اللجنة، بعضوية شخصيات لا يمكن إلا أن يكون مشهودا لها بالكفاءة والنزاهة، فلا أخفيكم خوفي من أن يكون وراء هذه التطورات، وأقصد “تخريجة اللجنة” ما قد يقضي على مكسب: «المهنة للمهنيين».

حينها ربما لن نبقى نسمع فقط بمقولة ”مقبرة القوانين”، في التداول السياسي، بل قد نستفيق أمام  بـ”حفّار القبور”.. وقد حفر قبر دفن مبدأ جوهري عندنا في قبيلة الصحفيين ألا و هو: “المهنة شأن حصري للمهنيين”.

جواد مكرم / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *