مشهد يختزل وجع الانتظار، ذلك الذي ظهر عليه والد التلميذة هبة، وهو يجلس القرفصاء في أول أيام رمضان، أمام البحيرة الصامتة، هناك في واويزغت ضاحية إقليم أزيلال.

كان الرجل، كأنما ينتظر جواباً من البحيرة يطفئ به “نار احتراق الكبدة”، كما يقول المغاربة حين يشتد الألم ويعجز الكلام.

غابت هبة عن مدرستها، وغابت عن دفء أسرتها، لكن غيابها عن مائدة الإفطار في اليوم الأول من الشهر الفضيل كان أقسى من كل غياب.

أبٌ يجلس منفرداً، وظهره مثقل بأسئلة لا جواب لها، وعيناه معلّقتان بأملٍ صغير أن يأتيه خبر يُنهي هذا القلق الذي طال.

هناك، في واويزغت ضاحية إقليم أزيلال، تحوّل الانتظار إلى امتحان يومي للصبر، وتحوّلت صورة الأب وحيداً أمام البحيرة إلى أيقونة حزنٍ هزّت قلوب المغاربة.

في واويزغت، يسود ترقب ثقيل، وتخيم على الوجوه ملامح حزنٍ مشوبٍ بالأمل.. كل الأنظار معلّقة على نتائج هذه التعزيزات التقنية الجديدة.

كل القلوب تردد دعاء واحداً في هذا الشهر الفضيل: أن يعود الفرح إلى بيت هبة، وأن ينهض والدها من أمام البحيرة حاملاً خبراً يُطفئ نار الانتظار.

تضامن واسع ودعوات لا تنقطع

تفاعل مغاربة كثر مع المشهد بكلمات صادقة تنبع من القلب يقول محمد: “كان الله في عونه”..

وعلق زروال: “الله يشوف من حالهم مساكن، ترجع على خير إن شاء الله”.

وجاء في تعليق رشيدة: “الله يسمعو خبار الخير من قريب، يارب تفرحو فهاد الشهر المبارك السعيد”.

بينما كتب قاسم: “الله اسمعو أخبار زوينة، الله اسمح لينا من الوالدين.”

وعلقت سعيدة الطاهري على المشهد بقولها: “الله يشوف من حالهم يارب”.

دعوات تلاقت عند رجاء واحد، هو أن تعود هبة، وأن ينتهي هذا الكابوس الذي خيّم على المنطقة.

منعطف جديد في البحث

عمليات البحث عن الطفلة المختفية بجماعة واويزغت دخلت مرحلة جديدة، بعدما تم تعزيز الفرق الميدانية بوحدة سينوتقنية متخصصة تابعة للدرك الملكي.

لقد حلت فرقة مدعومة بثلاثة كلاب مدربة على تتبع الأثر والبحث عن المفقودين في التضاريس الوعرة، في محاولة لتجاوز صعوبة المسالك الجبلية والشعاب والمنحدرات التي تميز المنطقة.

التمشيط شمل المغارات والمسالك الوعرة، كما امتد إلى جنبات البحيرة والمناطق الغابوية المتاخمة لها، مع الاستعانة بفرق الغطس لتمشيط مجرى وادي واويزغت.

منذ 15 فبراير، لم تهدأ الجهود.

السلطات المحلية، عناصر الوقاية المدنية، متطوعون من أبناء المنطقة…

الجميع انخرط في سباق مع الزمن، أملاً في العثور على أي خيط يقود إلى هبة.

جلال حسناوي / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *