شهدت مدينة القصر الكبير خلال الأيام الأخيرة وضعاً استثنائياً عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها عدة مناطق بالمملكة، ما أدى إلى فيضانات وسيول غمرت أحياء سكنية وتسببت في خسائر مادية ومعاناة كبيرة للساكنة.
ويجمع متابعون على أن الموقع الجغرافي والهيدروغرافي للمدينة يشكل عاملاً أساسياً في تفاقم الأزمة، إذ تُعد القصر الكبير حوضاً منخفضاً ونقطة التقاء طبيعية للسيول القادمة من مرتفعات إقليم شفشاون والمناطق الجبلية المجاورة.
هذا الوضع يجعل المدينة عرضة لتدفقات مائية تفوق الطاقة الاستيعابية للبنيات التحتية، خاصة عند تزامن غزارة الأمطار مع ارتفاع منسوب الأودية والسدود.
وفي خضم هذه الظروف، باشرت السلطات المحلية والمنتخبون تدخلات ميدانية، حيث تم تسجيل تواجد رئيس الجماعة ومسؤولين محليين بعدد من الأحياء المتضررة للإشراف على عمليات التدخل وتوجيه الساكنة، في مسعى لتقليص الأضرار وحماية الأرواح.
في المقابل، أثارت بعض المواقف والخرجات الافتراضية موجة انتقادات، إذ اعتبر مواطنون أن الانشغال بالمزايدات السياسية وتصفية الحسابات في لحظة أزمة لا يخدم الساكنة، بقدر ما يعمق الاحتقان.
وعبّر أهالي القصر الكبير عن رفضهم الواضح لما وصفوه بـ”تجارة المآسي” ومحاولات استغلال الفيضانات لتحقيق مكاسب سياسية أو انتخابية.
وأكدت فعاليات محلية أن المرحلة تقتضي تغليب منطق التضامن والتكافل، رافعين شعار: “الإنسان قبل الانتخابات، والوطن فوق الحسابات”.
ودعت الساكنة مختلف المتدخلين إلى توحيد الجهود والتركيز على إغاثة المتضررين وتأمين الأحياء، معتبرة أن مواجهة الكوارث الطبيعية مسؤولية جماعية تتجاوز كل الحسابات الضيقة.
رشيد زرقي / Le12.ma
