​شهد مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، فصلًا جديدًا من فصول الاستقطاب الدولي، بعدما استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإسقاط مشروع قرار يهدف إلى إعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز.

المشروع، الذي ركز على تشجيع مرافقة السفن التجارية العابرة للمضيق، لم يتمكن من تجاوز حاجز الرفض من قبل القوتين العظمتين، رغم الدعم الواسع الذي حظي به من غالبية الأعضاء.

​وجاء مشروع القرار بمبادرة من مملكة البحرين، وبدعم قوي من دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأمريكية، في محاولة لتعزيز الأمان الملاحي في واحد من أكثر الممرات المائية حيوية في العالم.

وقد عكس التصويت تأييدًا كبيرًا للمقترح، حيث صوتت 11 دولة لصالحه من أصل 15 عضوًا في المجلس، إلا أن المعارضة الروسية الصينية كانت كفيلة بإنهاء آمال تمريره، في حين اختارت دولتان الوقوف في منطقة الحياد والامتناع عن التصويت.

​ويرى مراقبون أن هذا التحرك داخل أروقة الأمم المتحدة يسلط الضوء على عمق الهوة بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع التوترات المتزايدة في منطقة الخليج.

فبينما ترى الدول الراعية للقرار أن “مرافقة السفن” خطوة ضرورية لحماية تدفقات الطاقة العالمية وضمان حرية التجارة، تبدي موسكو وبكين تحفظات عميقة تجاه أي تحركات قد تؤدي إلى زيادة الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة أو تدويل إضافي للصراع.

​ويعد مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لاقتصاد العالم، حيث تمر عبره يوميًا كميات هائلة من إمدادات النفط والغاز، مما يجعل أي اضطراب فيه سببًا مباشرًا لعدم الاستقرار في الأسواق العالمية.

ويؤكد إخفاق مجلس الأمن اليوم في التوصل إلى صيغة توافقية، استمرار حالة الشلل الدبلوماسي التي تواجه القضايا الاستراتيجية الكبرى، مما يبقي ملف أمن الملاحة في المضيق مفتوحًا على كافة الاحتمالات في ظل غياب مظلة قانونية دولية موحدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *