ظهر القيادي الحركي محمد فضيلي، خلال الساعات الماضية، في نشاط حزبي نظمه حزب الاستقلال بمدينة الحسيمة، بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لتوقيع وثيقة المطالبة بالاستقلال، في خطوة لافتة أعادت إلى الواجهة النقاش حول مساره السياسي وتحولاته الحزبية المتتالية.
ويأتي هذا الظهور بعد فترة من مغادرة فضيلي لحزب الحركة الشعبية، إثر خلافات حادة مع الأمين العام للحزب محمد أوزين، وصلت إلى حدّ محاولته تأسيس حزب سياسي جديد يحمل اسماً قريباً من “الحركة الشعبية”، إضافة إلى قيادته لما سُمي حينها بحركة تصحيحية من داخل الحزب.
ويرتبط اسم محمد فضيلي تاريخياً بالحركة الشعبية، حيث شغل صفة برلماني سابق لأكثر من ثلاث ولايات، كما تولى رئاسة جماعة الدريوش في مرحلة سابقة.
ويمتد مساره السياسي لسنوات طويلة داخل العائلة الحركية، بدءاً بحزب الحركة الوطنية الشعبية في عهد الراحل المحجوبي أحرضان، ثم كعضو مؤسس بحزب الاتحاد الديمقراطي في عهد الراحل بوعزة يكن.
وخلال مرحلة اندماج الأحزاب الحركية الثلاثة، برز فضيلي كأحد الوجوه التي لعبت دوراً محورياً في تجميع مكونات الحركة داخل حزب الحركة الشعبية، ما منحه مكانة تنظيمية وسياسية وازنة داخل الحزب، تُوّجت بعضويته في المجلس الوطني ومجلس الحكماء، وهي الصفات التي لا ظل يحملها إلى ان غادر الحزب .
غير أن إعلان انضمامه، أو على الأقل ظهوره العلني، ضمن أنشطة حزب الاستقلال، يُعد تحوّلاً مفاجئاً في مسار سياسي طويل ارتبط باسم “السنبلة”، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفيات هذه الخطوة، ودلالاتها السياسية والتنظيمية، سواء بالنسبة لحزب الحركة الشعبية أو لحزب الاستقلال الذي يستقطب وجوهاً سياسية ذات تجربة وخلفية مختلفة.
مغادرة فضيلي للحركة الشعبية، بهذا الشكل وبهذا التوقيت، لا تبدو مجرد انتقال حزبي عادي، بل تحمل أكثر من دلالة، في سياق يعرفه المشهد الحزبي الوطني من إعادة تموقع للفاعلين السياسيين، وصراع داخلي حول الشرعية والقيادة والتمثيلية.
