في يوم طويل في حياة المتهمين على رأسهم الطبيب النفسي، أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف في فاس، الإثنين، الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بإصدارها أحكاماً ثقيلة في ملف شبكة يُشتبه تورطها في الاتجار بالبشر واستغلال نساء في وضعية هشاشة.
المحكمة أدانت الطبيب النفسي (س.و)، الذي كان يدير عيادة خاصة، بعشرين سنة سجناً نافذاً وغرامة مالية قدرها 200 ألف درهم، بعدما اقتنعت بثبوت استغلاله لمريضات كنّ يترددن على عيادته طلباً للعلاج.
هيئة الحكم، اعتبرت أن فضاءً يفترض أن يكون آمناً للدعم النفسي تحوّل إلى مجال للاستدراج والاستغلال، مستندة إلى معطيات البحث القضائي وشهادات الضحايا.
وخلال أطوار المحاكمة، تمسك دفاع عدد من المتهمين ببراءتهم.
واعتبر دفاع المتهم الرئيسي أن التهم الموجهة إلى موكله“لا أساس لها من الصحة”، وأن العلاقة التي جمعت بعض الأطراف “كانت محدودة ولا ترقى إلى مستوى الاتجار بالبشر”.
بينما اكد دفاع مسير الرياض والموظفة في، على غياب العلم المسبق لديهما بالأفعال الإجرامية الموجهة إلى المتهمين.
كما استمعت المحكمة إلى عدد من الشاهدات اللواتي سبق أن أدلين بتصريحات أمام الضابطة القضائية، وأكد بعضهن تعرضهن لممارسات مخلة داخل رياض بالمدينة، بتغاضٍ من مسيره وموظفة به.
في المقابل، شددت النيابة العامة على خطورة الأفعال المرتكبة، معتبرة أن الطبيب استغل سلطته المعنوية ومعرفته بالحالة النفسية للضحايا للإيقاع بهن، ملتمسة إنزال أقصى العقوبات في حق المتورطين.
هذه القضية، التي كانت قد باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، كشفت عن شبكة متشعبة ضمت أربعة متهمين في حالة اعتقال، بينهم ابن عم الطبيب، ومصور فوتوغرافي، وممرض، وكلهم توبعوا في حالة اعتقال.
بالمقابل، تابعت النيابة العامة مسير رياض بالمدينة العتيقة وموظفة تعمل به، في حالة سراح.
كما شمل الملف أستاذاً جامعياً يدرّس شعبة علم النفس بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بظهر المهراز، أُدين ابتدائياً بستة أشهر حبسا نافذاً بتهمة انتحال صفة حددت السلطات شروط اكتسابها.
وتوزعت العقوبات في حق باقي المتهمين بين ست سنوات وخمس سنوات وسنة واحدة وستة أشهر حبسا نافذاً، إلى جانب غرامات مالية متفاوتة.
كما قضت المحكمة بتعويض مدني لفائدة ضحيتين، بلغ 200 ألف درهم لإحداهما و100 ألف درهم للأخرى، مع إقرار تعويضات تضامنية إضافية في مواجهة بعض المدانين.
يذكر الحكم الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية يظل قابلاً للطعن بالاستئناف، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة من هذا الملف الذي خلف صدى واسعاً.
*ع. ع -le12
