يبدو أن “البوجادي الكبير”، عبد الإله ابن كيران، قرر أخيراً أن يمنحنا جرعة جديدة من “الفرجة” السياسية التي اشتقنا إليها، ليس لأننا بحاجة لخطاب سياسي رصين، بل لأن “الموسم الكوميدي” كان يحتاج لقفشة جديدة.
في خرجته الأخيرة، لم يكتفِ الرجل بمهاجمة حزب التجمع الوطني للأحرار، بل قرر أن يمارس رياضته المفضلة: “الدخول والخروج في الكلام”، لدرجة أن المستمع لم يعد يعرف هل هو بصدد تحليل سياسي أم بصدد “حلقة” في جامع الفنا!
المثير للسخرية (والبكاء أحياناً) هو أن يطل علينا “السي عبد الإله” ليتحدث عن الريع بلسان فصيح، وهو الذي يتقاضى “معاشاً استثنائياً” يجعله بعيداً عن هموم الغلاء التي يتباكى عليها.
في المنطق الكيراني العجيب، يُعتبر الريع هو ما يستفيد منه الخصوم السياسيون، أما ما يأخذه هو، فهو “تكريم” أو ربما “صدقة جارية” من خزينة الدولة!
الرجل يهاجم “الأحرار” ويتهمهم بالسيطرة على مفاصل الاقتصاد، متناسياً أن “النموذج التنموي” الذي يهاجمه اليوم، وضع هو لبناته الأولى حين كان يوزع الابتسامات والوعود تحت قبة البرلمان.
وعوض أن يقدم الرجل بديلاً سياسياً أو نقداً تقنياً لسياسات الحكومة الحالية، اختار الغوص في مستنقع الشعبوية حتى أذنيه.
إن هجومه على حزب الأحرار لم يكن هجوماً “مؤسساتياً”، بل جاء مشحوناً بالغمز واللمز عبر إيحاءات سياسية مغلّفة بمظلومية قديمة تحاول استجداء عطف القواعد الشعبية من خلال العزف المستمر على وتر “المؤامرة”.
كما اتسم خطابه بتخبط لغوي واضح، حيث يبدأ بجملة عن “كرامة المواطن” لينهيها بالحديث عن “البصل والبطاطس”، وفي الوسط ينسى تماماً ما كان يريد قوله!.
يبدو أن ابن كيران يعتقد أن السياسة تُدار بالـ “لايفات” والخرجات العفوية التي تشبه دردشات المقاهي، متناسياً أن زمن “الظاهرة الصوتية” قد ولى، وأن المغاربة اليوم يبحثون عن حلول لجيوبهم، وليس عن نكت جديدة في “المقر المركزي”.
أن تهاجم الحكومة فهذا حقك الديمقراطي، لكن أن تهاجمها وأنت غارق في “نعم” الدولة التي تنتقدها، فهذا يسمى في اللغة “تناقضاً”، وفي لغة السياسة “انتحاراً”، وفي لغتنا العامية “الضحك على الدقون”.
خرجتُه الأخيرة لم تكن دفاعاً عن الشعب، بل كانت محاولة بائسة للعودة إلى الأضواء، ولو عبر باب “التهريج السياسي”.
فهل يعتقد فعلاً أن الهجوم على “الأحرار” سيمسح ذاكرة المغاربة بخصوص “إنجازات” عشر سنوات من التدبير “المصباحي” الذي لا زال المواطن يؤدي ثمنه حتى اليوم.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
