لطالما كان الصمود هو العنوان العريض للمشجع الكونغولي الشهير ميشيل كاكو، الرجل الذي ألغى من قاموسه الحركة طوال تسعين دقيقة، واختار أن يكون “تمثالاً” حياً يجسد الوفاء لمنتخب بلاده.

لكن، وفي ليلة درامية احتضنتها ملعب الامير مولاي عبد الله بالرباط ، انهار ذلك الصمود أمام قسوة “السيناريو” القاتل الذي فرضه المنتخب الجزائري.

فبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة في الشوط الإضافي الثاني، والجميع يستعد لركلات الترجيح، خطف المنتخب الجزائري هدفاً قاتلاً صدم القلوب الكونغولية.

في تلك اللحظة، لم يعد كاكو “تمثالاً”، بل تحول إلى إنسان غلبته الدموع، في مشهد تصدر منصات التواصل الاجتماعي وأثار تعاطفاً واسعا .

وتكمن قوة هذه الصورة في التباين الصارخ؛ فكاكو الذي يقف لساعات دون أن يرمش له جفن، والملقب بـ “التمثال” نظراً لثباته الأسطوري، لم يستطع مقاومة “غدر” كرة القدم في الدقيقة الأخيرة.

لم تكن مجرد دموع لمشجع، بل كانت تعبيراً عن خيبة أمل شعب كان قاب قوسين أو أدنى من عبور عقبة “محاربي الصحراء”.

لم تمر لقطة بكاء كاكو مرور الكرام على الجماهير ، التي سارعت عبر مدرجات الملعب وفضاءات الإنترنت إلى تقديم التحية لهذا المشجع الوفي، مؤكدين أن كرة القدم، رغم تنافسيتها، تظل جسراً للمشاعر الإنسانية النبيلة.

لقد خسر المنتخب الكونغولي المباراة، لكن “تمثاله” الشهير ربح احترام العالم بصدق مشاعره، ليثبت أن خلف كل قناع وجسد جامد، قلباً ينبض بحب الوطن.

*رشيد زرقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *