إن ما حدث للسيدة سكينة بنجلون ليس مجرد واقعة قانونية انتهت بانتهاء العقوبة، بل هو زلزال وجودي هدم جدران الروح قبل جدران البيت.

لقد سقطت هذه الشابة، كغيرها، في شباك “وهم الشهرة” البراق الذي تصنعه صحافة وادسنس وسوشيل ميديا لا ترحم.

بنجلون وجدت نفسها وحيدة أمام باب السجن، بلا أهل، بلا سند، وبلا ملاذ.

ما يدمي القلب حقاً، ليس ضياع المال أو المنصب كمهندسة، بل هو ذلك الخراب الداخلي الذي ينهش وجدانها؛ حالة من التيه النفسي الذي لا تدرك هي نفسها مداه، وانهيار صامت قد يودي بصاحبه إلى هاوية فقدان الأمل المطلق.

إننا اليوم أمام اختبار للإنسانية قبل القانون؛ فسكينة لا تحتاج إلى “مشاهدات” جديدة أو “تعليقات” قاسية، بل تحتاج إلى يد مساعدة تمتد إليها من صلب عائلتها ومحيطها إن كان لها محيط، تحتاج إلى لفتة طبية واجتماعية تعيد ترميم ما تهشم، وإلى قلب زوج قد يرى في “الضعف” باباً للغفران.

أقول للصحافة ارحموا حياة سيدة غرر بها الوهم، وأعينوا هذه الروح على استعادة بريقها، فخلف ثوب “السجينة” تقبع إنسانة، وخلف ضجيج “السوشيل ميديا” تئن صرخة استغاثة صامتة.. فهل من مجيب؟..

الدكتور عمر الشرقاوي / إعلامي وأكاديمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *