في خطوة تاريخية ومفصلية تضع إيران أمام مرحلة جديدة من الغموض والتحدي، أعلن أعضاء في مجلس خبراء القيادة الإيراني اليوم، الأحد 8 مارس 2026، عن التوصل إلى “رأي حاسم” باختيار خليفة للمرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، وسط تقارير مؤكدة تشير إلى استقرار الاختيار على نجله، مجتبى خامنئي.

تفاصيل القرار الصعب

جاء هذا الإعلان بعد أيام من الترقب الذي ساد الأوساط السياسية في أعقاب عملية الاغتيال التي استهدفت المرشد السابق في 28 فبراير الماضي.

وصرح محمد مهدي ميرباقري، عضو مجلس الخبراء، بأن المجلس توصل إلى توافق بالأغلبية المطلقة، مشدداً على أن الاختيار استند إلى “المصلحة العليا للنظام” وضرورة الحفاظ على الاستقرار في ظل “العدوان الخارجي”.

وعلى الرغم من أن الأمانة العامة للمجلس لم تعلن الاسم رسمياً في بيانها الأول، إلا أن مصادر مقربة من المجلس أكدت أن مجتبى خامنئي (56 عاماً) هو الشخصية التي حظيت بالإجماع، بدعم قوي من قيادات الحرس الثوري الإيراني، لضمان استمرارية النهج السياسي والعسكري للدولة.

سياق الاغتيال والتوتر الإقليمي

يأتي تعيين المرشد الجديد في وقت تعيش فيه إيران حالة من الاستنفار القصوى بعد الهجمات الجوية والصاروخية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي أدت إلى مقتل علي خامنئي وعدد من القيادات الأمنية.

وقد تسبب هذا الحدث في تصعيد عسكري غير مسبوق، تضمن تبادلاً للقصف الصاروخي طال منشآت حيوية وقواعد عسكرية في المنطقة.

كما تزامن هذا التحول مع تصريحات حادة من واشنطن ترفض الاعتراف بآلية انتقال السلطة وتلوح بفرض مزيد من الضغوط والعقوبات الشاملة، مما جعل العاصمة طهران والمدن الكبرى مثل قم ومشهد تعيش تحت تدابير أمنية مشددة تحسباً لأي طوارئ ميدانية أو سياسية.

من هو المرشد الجديد؟

يُعرف مجتبى خامنئي بأنه “رجل الظل” القوي في مكتب والده طوال العقدين الماضيين. ويمتاز بعلاقاته المتجذرة مع الأجهزة الاستخباراتية وفيلق القدس.

ويرى مراقبون أن اختياره يمثل رسالة تحدٍ للغرب، حيث يُنظر إليه كأحد الصقور الذين لن يحيدوا عن سياسات “المقاومة” والبرنامج النووي.

ردود الفعل الأولية

بينما سادت أجواء الحزن والترقب في الشارع الإيراني، حذرت أطراف دولية من أن هذا التعيين قد يؤدي إلى إغلاق أبواب الدبلوماسية لفترة طويلة.

في المقابل، توعد الجيش الإسرائيلي بمواصلة ملاحقة “كل من يسعى لتثبيت دعائم القيادة الجديدة”، مما يضع المنطقة على فوهة بركان.

هذا وتظل الأنظار متجهة نحو الإعلان الرسمي المرتقب من أمانة مجلس الخبراء، والذي سيتضمن تفاصيل مراسم التنصيب ومكان الدفن النهائي للمرشد الراحل في مدينة مشهد.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *