في الحلقة السابعة من حواره، يفتح الناشط الجمعوي والفاعل في قضايا الماء والبيئة، عزوز بلبشير، ملف الفيضانات المتكررة التي تضرب منطقة الغرب، كاشفا عن الجذور البنيوية للأزمة، ومسلطا الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه حوض سبو في تشكيل المخاطر المائية بالمنطقة.
أوضح عزوز بلبشير أن الفيضانات المتكررة التي تعرفها منطقة الغرب، والتي تتجدد كل ست سنوات تقريبا، لا يمكن فصلها عن طبيعة حوض سبو، باعتباره حوضا معقدا وممتدا على مسافة تقارب 600 كيلومتر، انطلاقاًمن روافده القادمة من نواحي تازة، وصولا إلى مصبه شمالا.
وأضاف أن منسوب الفيضانات لا تحدده فقط التساقطات المطرية، بل يرتبط أساسا بـتقنين صرف المياه وتوقيت تفريغ السدود، مشددا على أن الخطأ القاتل يتمثل في ترك الوادي ممتلئا ثم اللجوء إلى التفريغ الاضطراري، بدل التدخل الاستباقي والمدروس.
وفي هذا السياق، دعا بلبشير إلى الرجوع إلى دراسات حوض سبو الأصلية، التي بنيت على معطيات دقيقة تهم طبيعة التربة، وانهيارات الجبال، ومسارات الجريان السطحي، مؤكدا أن مشروع سبو يُعد من بين أفضل الدراسات الهيدرولوجية التي أنجزت بالمغرب.
واعتبر المتحدث أن سياسة السدود، رغم كل ما يثار حولها، كانت عاملا حاسما في حماية منطقة الغرب من كوارث مائية أكبر، بل إنها أنقذتها من سيناريوهات كانت لتكون أكثر خطورة لولا هذا الخيار الاستراتيجي.
ومن جهة أخرى، نبه عزوز بلبشير إلى أن علو منسوب واد سبو يؤثر بشكل مباشر على شبكة الصرف الصحي (واد الحار) بمدينة القنيطرة
وأشار إلى أن تنكيس نهر سبو يظل الحل البنيوي الكفيل بإعادة التوازن، وضمان اشتغال شبكة واد الحار في وضعية سليمة، مبرزا في الآن ذاته ضرورة تفادي الغمر القادم من بعض الأودية حتى لا تتحول شبكة الصرف إلى عبء بدل أن تكون جزءاً من الحل.
وختم بلبشير بالتأكيد على أن المنطقة لا تزال تعيش مشاكل مائية مرشحة للاستمرار مستقبلا مستشهداً بكون عدد من المراجي الطبيعية تظل ممتلئة بالمياه لمدة قد تصل إلى ثلاثة أشهر، مثل مرجة دورة، مرجة أولاد عامر، مرجة جواد، ومرجة زعيترات، وهو ما يعكس عمق الإشكال وغياب حلول جذرية شاملة.
