يبدو أن “منبه” حزب المصباح قد ضُبط أخيراً على وضعية “الصامت”.
فبعد سنوات من الضجيج والشعارات التي تصم الآذان حول “النزاهة” و”الأيادي المتوضئة”، قرر شيخ الزاوية، عبد الإله بن كيران، أن يمنح أتباعه رخصة “التقية الإعلامية”، آمراً إياهم بالصمت المطبق بعدما “لسعت” محكمة مراكش عمدة المدينة السابق بسنتين حبساً نافذاً.
كتيبة “اللايكات” في عطلة اضطرارية
بجرة قلم، أو ربما بـ “فيديو” حماسي من صالونه الشهير، أرسل الزعيم تعليماته الصارمة للقطيع: “لا تكنزوا الكلام، بل اكنزوا الصمت”.
فجأة، تحول “فرسان الفيس بوك” الذين لا يتركون شاردة ولا واردة إلا وأشبعوها تحليلاً وتكفيراً سياسياً، إلى “رهبان” في محراب السكوت.
ليس غريباً أن يطلب بن كيران تجميد النقاش، فالرجل يدرك أن “حرارة” صفقات “كوب 22” (مؤتمر المناخ) قد تذيب جليد الشعارات الأخلاقية التي بناها الحزب طوال عقود.
فكيف لـ “مصباح” أن يضيء في ملف يتعلق بملايين الدراهم المحكوم بإرجاعها لخزينة الدولة؟
فقه “الانتظار” وعجائب الاستئناف
إن التوجيه الكيراني لم يكن مجرد دعوة للهدوء، بل كان فتوى سياسية بضرورة انتظار المعجزة القانونية في مرحلة الاستئناف، ضمن خطة بسيطة تبدأ بإغلاق الأفواه حتى لا تخرج زلة لسان تعترف بالتقصير.
ثم الرهان على الزمن كفيل بنسيان المغاربة لملف عمره من عمر “اتفاقية باريس”، وصولاً إلى انتظار حكم البراءة لتوزيع التمور والحلويات، أو في حالة التثبيت القول بأنها مؤامرة كونية ضد الحزب الطاهر.
المفارقة المراكشية.. بين “السبحة” و”الصفقات”
من سخرية الأقدار أن الملف يرتبط بمؤتمر “المناخ”، ويبدو أن المناخ داخل الحزب أصبح “عاصفاً” جداً لدرجة أن القيادة قررت الاختباء في الملاجئ الإعلامية.
سنتان حبساً وأربعة ملايين درهم كتعويض للدولة؟ هذه ليست مجرد أرقام، بل هي كلفة “الاستهتار” التي يحاول بن كيران تغليفها بورق “احترام القضاء” والتربص بالنتائج.
إذا رأيتم أحد “الإخوان” يمر بجانبكم صامتاً، لا تظنوا أنه يسبح، بل هو فقط ينفذ تعليمات “المرشد” لتجنب الانزلاق في منحدرات “مراكش” الوعرة.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
