أصدرت المحكمة الدستورية، اليوم الخميس، قرارها بشأن مدى دستورية تسع مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة للدستور.   

 وجاء في منطوق القرار، أن المحكمة الدستورية، بتّت في عدد من المقتضيات المحالة عليها دون الحاجة إلى فحص دستورية باقي المواد التي لم تُثرها تلقائيًا.

وقضت المحكمة، في منطوق قرارها، بعدم دستورية كل من المادة 4 (الفقرة الأخيرة)، والمادة 5 (البند ب)، والمادة 49، والمادة 57 (الفقرة الأولى)، والمادة 93، معتبرةً أنها مخالفة لأحكام الدستور.

وفي المقابل، أكدت المحكمة أن المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 لا تتضمن ما يخالف الدستور، مما يجيز الإبقاء عليها ضمن النص التشريعي المعروض.

كما أمرت المحكمة الدستورية بتبليغ نسخة من قرارها إلى كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، مع الأمر بنشره في الجريدة الرسمية، طبقًا للمقتضيات القانونية المعمول بها.

ويأتي هذا القرار في سياق تعزيز الرقابة الدستورية على القوانين المؤطرة لمهنة الصحافة، بما يضمن احترام المبادئ الدستورية، وعلى رأسها حرية التعبير والتنظيم المهني المستقل.

وفيما يلي نص القرار الكامل للمحكمة الدستورية:

المملكة المغربية     الحمد لله وحده،
 المحكمة الدستورية                                                           

ملف عدد: 309/26
 قـرار رقـم: 261/26 م.د

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

المحكمة الدستورية،

بعد اطلاعها على رسالة الإحالة المسجلة بأمانتها العامة في 7 يناير 2026، التي يطلب بمقتضاها ستة وتسعون (96) عضوا بمجلس النواب من هذه المحكمة، أن تبت، استنادا إلى أحكام الفصل 132 من الدستور، في مطابقة تسع مواد من القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة للدستور؛   

وبعد اطلاعها على الملاحظات الكتابية التي أدلى بها السيد رئيس الحكومة وسيدات وسادة من أعضاء مجلسي البرلمان، المسجلة بالأمانة العامة لهذه المحكمة على التوالي في 13 و15 يناير 2026؛

وبعد اطلاعها على الوثائق المدرجة في الملف، وعلى باقي المستندات المدلى بها؛

وبناء على الدستور، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ  27 من شعبان 1432 (29 يوليو 2011)؛

        وبناء على القانون التنظيمي رقم 066.13 المتعلق بالمحكمة الدستورية، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.14.139 بتاريخ 16 من شوال 1435 (13 أغسطس 2014)؛

وبعد الاستماع إلى تقرير العضو المقرر والمداولة طبق القانون؛

أولا: من حيث الشكل:

 حيث إن الفقرة الثالثة من الفصل 132 من الدستور، تنص بصفة خاصة على أنه: “يمكن …، أو خمس أعضاء مجلس النواب، …، أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور.”؛

وحيث إن رسالة الإحالة قُدمت من قبل 96 عضوا من أعضاء مجلس النواب، إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذ القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، مما تكون معه هذه الإحالة مُتقيدة بالأحكام الدستورية المشار إليها؛

ثانيا: من حيث الإجراءات المتبعة لإقرار القانون:

حيث إن القانون المحال إلى المحكمة الدستورية، تداول في مشروعه مجلس الحكومة طبقا للفصل 92 من الدستور في اجتماعه المنعقد بتاريخ 3 يوليو 2025، وأُودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب، طبقا للفقرة الثانية من الفصل 78 من الدستور بتاريخ 7 يوليو 2025، ووافق عليه هذا المجلس، بعد تعديله في جلسته العامة المنعقدة بتاريخ 22 يوليو 2025، ثم أحيل بعد ذلك إلى مجلس المستشارين للتداول فيه، ووافق عليه بدون تعديل، في جلسته العامة المنعقدة في 24 ديسمبر 2025، والكل وفقا لأحكام الفصلين 83 و84 من الدستور؛

ثالثا: من حيث الموضوع:

حيث إن رسالة الإحالة تهدف إلى تصريح المحكمة الدستورية بعدم دستورية المواد  5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93 من القانون المحال لمخالفتها للدستور، ولاسيما الفصول 6 و28 و118 و120 منه؛

وحيث إن هذه الإحالة تتعلق بمراقبة دستورية قانون، وهي مراقبة لا يعتد في إعمالها إلا بأحكام الدستور والقوانين التنظيمية؛

1- فيما يتعلق بالمواد المثارة في رسالة الإحالة:

–     في شأن المواد الخامسة و44 و45:

حيث إن الجهة المحيلة دفعت بأن القانون المحال تخلى عن تعزيز دور المجلس في التنظيم الذاتي للمهنة والرقي بأخلاقياتها، وخرق مبادئ الديمقراطية الداخلية للهيئات ومبدأ المساواة في المواد الخامسة و44 و45 منه، كما اعتمد على معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لانتداب ممثلي الناشرين، وأن هذا المعيار لا يعكس الإرادة العامة لكافة المهنيين مما يحول المجلس إلى بنية أقرب إلى التعيين، ويؤسس لتمييز غير قائم على سبب دستوري بين مقاولات صغرى وكبرى وبين الصحفيين داخل المهنة الواحدة، الشيء الذي يخرق مبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور، ويفقد التنظيم الذاتي استقلاليته المنصوص عليها في الفصل 28 من الدستور أيضا ويجعله خاضعا لنفوذ اقتصادي؛ 

– فيما يخص المادة الخامسة:

حيث إن الدستور ينص في الفقرة الثالثة من الفصل 28 منه، على أنه: “تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.”؛ 

وحيث إنه، يستفاد من أحكام الفصل المذكور، أن تشجيع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، يتم عبر تدخل السلطة التشريعية من خلال سَن قواعد قانونية تُؤطر هيئة التنظيم الذاتي للقطاع المذكور، والمتمثلة في المجلس الوطني للصحافة وفق ما جاء به القانون المحال؛

وحيث إن تخصيص فئة ممثلي الناشرين بسبعة أعضاء تنتدبهم المنظمات المهنية، بالإضافة إلى عضوين من الناشرين تنتدبهم المنظمة المهنية الحاصلة على أكبر عدد من الحصص التمثيلية، بمبرر كونهما منتدبين من الناشرين الحكماء من ذوي الخبرة والكفاءة والذين قدموا عطاء متميزا في مجال النشر، ليصبح عدد أعضاء هذه الفئة تسعة، مقابل قصر تمثيل فئة الصحافيين المهنيين على سبعة أعضاء فقط تنتخبهم هيئتهم الناخبة، دون أساس موضوعي يبرر ترجيح العدد لفائدة المنظمات المهنية، من شأنه أن يخل بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور، وهي قاعدة مستفادة من الأسس الديمقراطية لتنظيم قطاع الصحافة، الواردة في الفقرة الثالثة من الفصل 28 من الدستور؛

وحيث إن التركيبة العددية غير المتوازنة لهذا المجلس، تخل بالقواعد الديمقراطية المتطلبة في اتخاذ قراراته؛ 

وحيث إنه، لذلك يكون البند (ب) من المادة الخامسة المعروضة، مخالفا للدستور؛

– فيما يخص المادتين 44 و45:

حيث إن المشرع وإن كان قد اعتمد آلية الانتداب فيما يخص تأليف المجلس الوطني للصحافة إلى جانب آليتي الانتخاب والتعيين كما يبين من المادة الخامسة من القانون المحال، فإنه لم يعتمد هذه الآلية بصفة مطلقة، بل أحاطها بضوابط قانونية؛

وحيث إنه، يستفاد من مقتضيات المادتين المعروضتين، أنه يجب، من جهة، على الناشر الذي ينتمي إلى المنظمة المهنية المؤسسة بصفة قانونية والتي تشتغل طبقا للمبادئ الديمقراطية ولأنظمتها الأساسية، استيفاء مجموعة من الشروط المنصوص عليها في المادة 44، من أجل المشاركة في عملية انتداب أعضاء المجلس المذكور، وأنه يُعْهَدُ، من جهة أخرى، للجنة الإشراف التي تحدثها الجمعية العامة ويرأسها القاضي المعين، عضو هذا المجلس طبقا للمادتين 20 و21 من القانون المعروض، تحديد تمثيلية كل ناشر مستوف للشروط المتطلبة، وأنه يمنح كل ناشر الحق في حصة تمثيلية واحدة، مع احتساب عدد إضافي من الحصص التمثيلية على أساس عدد المستخدمين المصرح بهم وعلى أساس رقم المعاملات السنوي وألا يفوق مجموع الحصص التمثيلية لكل ناشر 20 حصة حسب المادة 45 من القانون المحال؛

وحيث إن المشرع، توخيا لتحقيق توازن بين المنظمات المهنية، أقر حصة تمثيلية أولية في تقنين قطاع الصحافة عن طريق اعتماد آلية الانتداب، وهو يعد اختيارا تشريعيا يندرج ضمن نطاق السلطة التقديرية المخولة له في تحديد الصيغ التنظيمية التي يراها أنسب في هذا المجال، دون أن يشكل ذلك مساسا بجوهر مبدأ التمثيلية، طالما أن الدستور لم يحصر تنظيم هذا الشأن في آلية الانتداب وحدها؛
 وحيث إن إخضاع عملية انتداب ممثلي فئة الناشرين بهذا المجلس من طرف المنظمات المهنية لمسطرة الترشح أمام لجنة الإشراف، مع تمكين المعنيين بالأمر من الطعن في قراراتها أمام المحكمة الابتدائية الإدارية بالرباط، وفق ما توضحه المادتان 46 و47 من القانون المعروض، يشكل ضمانة لاحترام مبدأ المشروعية ويكفل الشفافية والحياد في هذه العملية بين المنظمات المهنية التي تتوفر على أهلية الانتداب كما بُيِّن أعلاه، ولا ينتج عنها إقصاء كلي لمنظمة مهنية قائمة قانونا؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، تكون المادتان المعروضتان غير مخالفتين للدستور؛

– في شأن المادة التاسعة:

حيث إن مقتضيات المادة التاسعة من القانون المحال، حسب رسالة الإحالة، أخلت بمبدأ ثنائية التجريم والعقاب لما حصرت الجرائم التأديبية في فئة محددة من الجرائم دون أخرى وتجاهلت مبدأ التناسب بين خطورة الفعل والأثر القانوني المترتب عنه، الأمر الذي يشكل عيبا دستوريا يؤدي إلى خرق مبدأ المساواة طبقا للفصل السادس من الدستور وإلى الإخلال بمبدأ الشرعية والتناسب والضرورة؛

    لكـن،

    حيث إن الفقرة الأولى من الفصل 71 من الدستور، خولت للمشرع صلاحية التشريع في المواد المسندة إليه صراحة بفصول من الدستور؛

 وحيث إن المجلس الوطني للصحافة، بصفته شخصا اعتباريا يتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، يستقل المشرع، طبقا لأحكام الفصل 28 من الدستور، بسن القواعد المتعلقة بتحديد مهامه واختصاصه وتأليفه وتنظيمه وسيره، بما في ذلك تحديد شروط العضوية واستمرارها والآثار المترتبة عن الإخلال بها؛

وحيث إن هذه السلطة التقديرية للمشرع تشمل حقه في اختيار الأفعال الجرمية التي يرى أنها تسقط الاعتبار اللازم لعضوية المجلس الوطني للصحافة، دون أن يكون ملزما بالإحاطة بجميع الجرائم المنصوص عليها قانونا، أو بإقرار تطابق تام بين جسامة الفعل الجرمي والعقوبة التأديبية المترتبة عنه وهو ما لا يعد في حد ذاته مخالفة لأحكام الدستور؛ 

    وحيث إن الجرائم التي عددتها المادة المعروضة تشترك جميعها في المساس بالنزاهة والاعتبار الأخلاقي والثقة العامة، وهي مقومات أساسية لممارسة مهام العضوية بالمجلس المذكور، وأن عدم إدراج جرائم أخرى لا ينشئ تمييزا غير مبرر ما دام المشرع اعتمد معيارا موضوعيا، مناطه صلة الفعل الجرمي المدان من أجله عضو المجلس بحكم قضائي نهائي بمتطلبات الثقة والمصداقية المرتبطة بوظيفة العضوية بالمجلس المذكور، وليس مجرد جسامة هذا الفعل في ذاته، مما يبقى معه الاختيار التشريعي المطعون فيه، لا يخل بمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه في الفصل السادس من الدستور؛

وحيث إن مقتضيات المادة موضوع الفحص، لما أقرت عقوبة العزل على حالات للإدانة النهائية من أجل جرائم محددة على سبيل الحصر، بالإضافة إلى حالات أخرى، فإنه خلافا لما ادعي في رسالة الإحالة، تكون قد ضمنت وضوح القاعدة القانونية ومنعت أي توسيع لنطاق العزل عن طريق التأويل ليشمل جرائم أخرى، مما لا يشكل إخلالا بمبدأ الشرعية القانونية والضرورة، ويجعل هذا الجزاء متناسبا مع خطورة الأفعال الجرمية المدان من أجلها عضو هذا المجلس، بمقررات قضائية مكتسبة لقوة الشيء المقضي به، ومع الغاية المتوخاة من النص؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، ليس في مقتضيات المادة التاسعة ما يخالف الدستور؛  

–     في شأن المادة العاشرة:

حيث تؤاخذ الجهة المحيلة على هذه المادة كونها مست بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع لما حصرت حق الاطلاع على وثائق ملف العزل في العضو المعني دون دفاعه، مما يشكل خرقا لمبادئ العدالة الدستورية المنصوص عليها في الفصلين 118 و120 من الدستور؛

لكـن،

حيث إن المادة المعروضة تمكن العضو المعني من الاطلاع الكامل على وثائق ملف قضيته في المرحلة التمهيدية التي تسبق مناقشة عقوبة العزل أمام الاجتماع المتعلق بذلك، الأمر الذي يحقق لهذا الأخير العلم بالإجراءات ويضمن له مبدأ التواجهية؛

وحيث إن الفقرة الأخيرة من المادة 11 من القانون المحال تنص على أنه: “يمكن للرئيس أو للعضو المعني بالأمر أن يستعين بزميل أو محام أو بهما معا لمؤازرته والدفاع عنه.”؛

وحيث يستفاد من هذه المقتضيات أن العضو المعني بالأمر، بعد تبليغه بالاستدعاء للمثول أمام الجمعية العامة، يتمتع بحق الاستعانة بزميل له أو محام أو بهما معا، وأن عدم حضور هذين الأخيرين للاطلاع على وثائق الملف حسب ادعاء الجهة المحيلة، لا يترتب عنه حرمان للحق في الدفاع، ما دام أن الفقرة الرابعة من المادة العاشرة من القانون المحال لا تمنع صراحة الدفاع من الاطلاع على وثائق الملف، لأن المنع لا يكون إلا بنص صريح، وطالما أن الحق في الدفاع لا يتأتى لزميل العضو المعني أو محاميه إلا بالاطلاع على وثائقه؛

وحيث إنه، اعتبارا لما سبق، فإن المادة العاشرة لا تتضمن ما يخالف الفصلين 118 و120 من الدستور؛

– في شأن المادتين 13 و23:

حيث تدعي الجهة المحيلة أن المادتين 13 و23 شابتهما أخطاء مادية تمس جوهر القاعدة القانونية وتخل بمبدأ الأمن القانوني، وتجعل القانون المحال غامضا ومتناقضا ومستحيل التطبيق بكيفية سليمة وقانونية ودستورية؛

لكـن،

حيث إن جهة الإحالة لم تبسط بوضوح تفصيلا للأخطاء المادية التي شابت المادتين المعروضتين، مما يجعل الادعاء بهذا الخصوص غامضا ومبهما يستتبع ذلك التصريح برفضه، إلا أنه على الرغم من ذلك، ما دامت الإحالة الدستورية بمثابة دعوى عينية، فإنها لا تحد من صلاحيات المحكمة الدستورية لبسط نظرها على المادتين 13 و23؛ 

وحيث إنه، من جهة، يبين من فحص المادة 13 أنها تضمنت كلمة “الدعوى” في سياق طلب حضور العضو المعني أمام الجمعية العامة لتقديم إيضاحات مكتوبة عن الأفعال المنسوبة إليه؛

وحيث إنه، وإن كان من الناحية الاصطلاحية عند صياغة نص قانوني في مثل الحالة أن يستعمل لفظ “الدعوة” أو “الاستدعاء”، إلا أن كلمة “الدعوى” كما وردت في المادة المذكورة لا تمس جوهر الإجراء المتمثل في استدعاء العضو المعني لتقديم إيضاحات مكتوبة عن الأفعال المنسوبة إليه، ولا تغير من الطبيعة القانونية لهذا الإجراء؛

وحيث إن هذا الخطأ المادي ليس من شأنه أن يؤدي إلى غموض جوهري أو مساس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، ويمكن تداركه دون أن يشكل مخالفة لأحكامه؛

وحيث إنه، من جهة أخرى، يبين من فحص المادة 23 أنها تضمنت كلمة “الثانية” عوض رقم “2” عند الإحالة التشريعية على القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين؛

وحيث إن الدستور لا يفرض أسلوبا معينا لكتابة أرقام مواد القانون، وأن الرقابة الدستورية تنصب على المضمون، سيما وأن كتابة المادة “الثانية” بدل المادة “2” لا تشكل غموضا في النص ولا تعد مخالفة يترتب عنها مساس بمبدأ دستوري؛

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق، ليس في المادتين 13 و23 ما يخالف الدستور؛

– في شأن المادة 55:

حيث تؤاخذ الجهة المحيلة على المادة 55 أنها أسندت مهمة دراسة مشاريع القوانين التي تهم القطاع إلى المجلس، مما يؤسس تداخلا غير دستوري بين السلطة التشريعية والهيئة الاستشارية، ويخل بمبدأ الفصل بين السلطات، ويعد مخالفة لأحكام الدستور بنقل اختصاص تنظيمي وتشريعي للدولة إلى هيئة مهنية مستقلة؛

لكـن،

حيث إن الدستور ينص في الفقرة الثانية من فصله الأول على أنه: “يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، …”؛

وحيث إن دراسة مشاريع القوانين التي تهم قطاع الصحافة من طرف الجمعية العامة للمجلس الوطني للصحافة وفق الكيفية الواردة في الصيغة المعروضة قبل اعتمادها من طرف الحكومة، لا تقوم مقام قواعد التداول بين مجلسي البرلمان في كل مشروع قانون والمصادقة عليه طبقا لأحكام الفصل 84 من الدستور، ولا تمس إطلاقا حق البرلمان في ممارسة سلطته التشريعية والتصويت على القوانين طبقا لأحكام الفقرتين الأولى والثانية من الفصل 70 من الدستور أيضا، وفضلا عن ذلك، فإن المادة الثالثة من القانون المحال حددت للمجلس المذكور عدة اختصاصات من أجل ممارسة المهام المنوطة به، ومنها، إبداء الرأي في شأن مشاريع القوانين المتعلقة بالمهنة أو بممارستها، ولن يتأتى له ذلك إلا بدراسة مشاريع القوانين المعروضة عليه؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، فإن المادة 55 لا تتضمن ما يخالف الفصل الأول من الدستور؛

– في شأن المادة 93:

حيث إن الجهة المحيلة تثير بخصوص المادة 93، أنها تنص على اعتماد رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن أعضاء لجنة الاستئناف التأديبية، وهو ما يخل بمبدأ الحياد والاستقلال ويفقد هيئة الاستئناف حيادها المفترض؛

وحيث إن مبدأ الحياد يعد من المبادئ الدستورية المستخلصة من ضمانات المحاكمة العادلة كما كرسها الدستور ولا سيما في الفصول 23 و118 و120 منه؛

وحيث إن الجهة التي تبت في الطعن سواء كانت قضائية أو إدارية، يجب أن تكون مجردة من كل موقف مسبق، وألا يشارك في مداولاتها واتخاذ القرار الصادر عنها، من سبق له الحضور من أجل المساهمة في اتخاذ القرار المطعون فيه أو إبداء رأيه في الموضوع؛

وحيث إنه، يستفاد من البند الثاني من الفقرة الأولى من المادة المحالة، أن رئيس لجنة أخلاقيات المهنة والقضايا التأديبية، المختصة ابتدائيا باتخاذ القرارات التأديبية وفق المادة 86 من القانون المعروض، يعد عضوا ضمن تشكيلة لجنة الاستئناف الإدارية المذكورة، لاسيما أن مقتضيات هذا البند تنص على رؤساء اللجان الدائمة دون استثناء أي منهم، مما يبقى معه هذا الأخير لا يستوفي متطلبات الحياد الواجب ضمانه في تأليف الهيئة التأديبية المختصة بالنظر في استئناف القرار التأديبي؛

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون المادة 93 المعروضة، مخالفة للدستور؛

2- فيما يتعلق بالمواد المثارة تلقائيا من قبل المحكمة الدستورية: 

حيث إنه، وإن كان موضوع الإحالة قد انصب على مقتضيات محددة تخص المواد التسع المذكورة، فإن المحكمة الدستورية، بصفتها مراقبة لدستورية القوانين، يعود لها أن تثير تلقائيا ما تراه من أوجه عدم المطابقة أو المخالفة للدستور، متى كان لذلك ارتباط عضوي بالمواد المعروضة في رسالة الإحالة، وكلما تبين لها أن القانون المحال يمس بشكل بَيِّن أحكاما دستورية لم تثرها جهة الإحالة؛

– في شأن المادة الرابعة (الفقرة الأخيرة):

حيث إن الفقرة الأخيرة من هذه المادة تنص على أنه: “ويتولى عضوا المجلس من الناشرين الحكماء المشار إليهما في البند “ب” من المادة 5 أدناه الإشراف على إعداد التقرير السنوي المذكور.”؛ 

وحيث إن مقتضيات هذه الفقرة، قصرت الإشراف على إعداد التقرير السنوي الذي من المفروض، بالنظر لأهميته، أن يعكس وضعية أخلاقيات المهنة ومؤشرات احترام حرية الممارسة الصحفية وأوضاع الصحافة والصحافيين بالمغرب على عضوي المجلس من الناشرين الحكماء، دون باقي أعضاء المجلس الوطني للصحافة ممثلي فئة الصحافيين المهنيين؛

وحيث إن هذه المحكمة استندت إلى علة الإخلال بقاعدة التساوي والتوازن في تمثيل الفئتين المهنيتين داخل المجلس المذكور، من أجل التصريح بمخالفة البند “ب” من المادة الخامسة من القانون المحال للدستور، وللعلة نفسها تكون الفقرة الأخيرة من المادة الرابعة المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور؛

– في شأن المادة 49:

حيث إن المادة 49 تنص على أنه: “تفوز المنظمة المهنية التي حصلت على أكبر عدد من الحصص التمثيلية بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين بالمجلس.
 في حالة تعادل الحصص التمثيلية بين منظمتين مهنيتين أو أكثر تفوز المنظمة المهنية التي تشغل أكبر عدد من المستخدمين العاملين في قطاع الصحافة والنشر، بجميع المقاعد المخصصة لفئة الناشرين.”؛

وحيث إن الدستور ينص في الفقرة الأولى من الفصل الثامن منه، على أنه: “تساهم…، والمنظمات المهنية للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. …”؛

وحيث إنه، يستفاد من أحكام هذه الفقرة أن الدستور أورد المنظمات المهنية للمشغلين بصيغة الجمع، في معرض إقرار مساهمتها في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، والنهوض بها، مما لا يتصور معه أن يَرد التنصيص التشريعي على تمثيل فئة الناشرين، كما في القانون المحال، على غير ما يضمن تعددية هذه التمثيلية، وأنه وإن كان تحديد كيفيات ومعايير تحقيق المتطلب المذكور، يُعد من صميم السلطة التقديرية للمشرع التي لا تعقيب لهذه المحكمة عليها، إن استوفى خاصية الموضوعية، وراعى خصوصية الطبيعة القانونية لهذا المكون وأدواره، فإن رقابة المحكمة الدستورية تنصب على مدى تقيد المقتضيات التشريعية المتعلقة بتمثيلية الناشرين بالمجلس الوطني للصحافة بالطابع التعددي؛

وحيث إن انتظام المشغلين في قطاع مهني معين، والناشرين من بينهم، في منظمة مهنية واحدة أو أكثر يشكل جوهر حرية تأسيس هذه المنظمات وممارسة أنشطتها وفق المستفاد من نص الفصل الثامن من الدستور؛

وحيث إن للمشرع، في نطاق وضع القواعد القانونية لتنظيم قطاع الصحافة والنشر، سلطة سن القواعد التي تحدد المنظمات المهنية الأكثر تمثيلية لأغراض العضوية في المجلس المذكور، وكذلك كيفية توزيع المقاعد المخصصة بواسطة الانتداب لفئة الناشرين داخل هذا المجلس؛

وحيث إنه لا يجوز للمشرع، مخالفة الأسس الديمقراطية لتنظيم هذا القطاع المستفادة من أحكام الفصل 28 من الدستور، ومخالفة ضمان التعددية التمثيلية المنصوص عليها في الفصل الثامن منه، قصد وضع مقتضيات من شأنها أن تؤدي إلى انفراد منظمة مهنية واحدة بالتمثيل؛

وحيث إن مقتضيات هذه المادة موضوع الفحص تقضي، بصفة أولية، أنه عندما تحصل منظمة مهنية على أكبر عدد من الحصص التمثيلية، فإنها تفوز بجميع المقاعد المخصصة لفائدة الناشرين داخل المجلس، وفي حالة تعادل الحصص التمثيلية بين المنظمات المهنية، تفوز المنظمة المهنية التي تُشَغل أكبر عدد من المستخدمين بجميع المقاعد المذكورة أيضا، دون باقي المنظمات المهنية المشاركة في عملية الانتداب، بعد استيفائها للمعايير التمثيلية التي يحددها القانون؛ 

وحيث إنه، بناء على ما تم بيانه، تكون المادة 49 من القانون المحال، المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور؛  

– في شأن المادة 57 (الفقرة الأولى):

حيث إن الفقرة الأولى من هذه المادة تنص على أنه: “تنتخب الجمعية العامة رئيسا للمجلس ونائبا للرئيس من بين أعضاء المجلس، على أن يراعى في شغل المنصبين تمثيل كل من فئة الصحافيين المهنيين وفئة الناشرين، وألا يكون الرئيس ونائبه من نفس الجنس.”؛

وحيث إنه، من ضمن صلاحيات المحكمة الدستورية مراقبة مدى تحقق مبدأ الانسجام التشريعي في مواد القانون الواحد لغاية ضمان إمكانية تطبيقها، دون تعارض فيما بينها؛

وحيث إن المشرع، عندما يتوخى تحقيق هدف بألا يكون الرئيس ونائبه من نفس الجنس، لا يجوز له اعتماد تقنية تشريعية تحدد نتيجة معينة دون توافر الشروط القانونية والموضوعية اللازمة لضمان تحقيقها؛

وحيث إنه، يبين من فحص مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 57، أنها تلزم بألا يكون الرئيس ونائبه من نفس الجنس، بينما البند “ب” من المادة الخامسة المنظمة لفئة ممثلي الناشرين، لا يتضمن أي شرط يضمن تمثيل كلا الجنسين ضمن هذه الفئة، الأمر الذي تكون معه مقتضيات الفقرة الأولى من المادة المذكورة، رتبت إلزاما قانونيا قد يتعذر تنفيذه عمليا، وجعلت أعضاء المجلس المنتخبين والمنتدبين بصفتهم ناخبين مقيدين في اختيارهم دون أن يستند هذا التقييد إلى تنظيم قانوني مسبق وشامل يضمن لهم ممارسة حقهم في الترشح والانتخاب؛

وحيث إن فرض نتيجة انتخابية محددة، في غياب ضابط قانوني يكفل إمكانية الحصول عليها، يشكل إخلالا بمبدأ الانسجام والتناسق الواجب توافره بين مختلف مواد ومقتضيات القانون الواحد؛

وحيث إن تحقيق الهدف المتمثل في انتخاب الرئيس ونائبه من جنسين مختلفين، يستلزم سن تشريع متكامل وواضح، ولا أن يُكتفى بفرض التزام منفرد يفتقر إلى الشروط الإجرائية والقانونية التي تضمن قابليته للتنفيذ فعليا، مما يجعل البند “ب” من المادة الخامسة والفقرة الأولى من المادة 57 غير منسجمين؛ 

وحيث إنه لذلك، تكون الفقرة الأولى من المادة 57 المثارة تلقائيا، مخالفة للدستور؛

لهذه الأسباب:

ومن غير حاجة لفحص دستورية باقي مواد ومقتضيات القانون المحال التي لم تثرها تلقائيا المحكمة الدستورية؛

أولا- تقضي بأن:

– المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93، مخالفة للدستور؛

– المواد 9 و10 و13 و23 و44 و45 و55، ليس فيها ما يخالف الدستور؛

ثانيا- تأمر بتبليغ نسخة من قرارها هذا إلى كل من السيد رئيس الحكومة، والسيد رئيس مجلس النواب، والسيد رئيس مجلس المستشارين، وبنشره في الجريدة الرسمية.

 وصدر بمقر المحكمة الدستورية بالرباط في يوم الخميس 2 من شعبان 1447             
 (22 يناير 2026)

الإمضـاءات

محمد أمين بنعبد الله

عبد الأحد الدقاق                   محمد بن عبد الصادق                    محمد الأنصاري

لطيفة الخال             الحسين اعبوشي             محمد علمي                خالد برجاوي

أمينة المسعودي            نجيب أبا محمد             محمد قصري             محمد ليديدي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *