تتواصل معاناة عدد من المعتمرين المغاربة العالقين في تركيا، بعدما وجدوا أنفسهم في قلب أزمة مركّبة بدأت بعملية نصب من طرف وكالة أسفار، وانتهت – وفق روايات عائلاتهم – إلى اعتداء جماعي ومحاولة طردهم من الفندق الذي يقيمون فيه.

تفاصيل الأزمة

بحسب معطيات توصلت بها الجريدة فإن الرحلة نُظمت عبر وكالة أسفار وعدت بتأمين جميع الترتيبات المرتبطة بالسفر والإقامة. 

غير أن المعنيين تفاجؤوا، بعد وصولهم إلى تركيا، بغياب الحجوزات المؤدى عنها، ما أدخلهم في خلاف مباشر مع إدارة الفندق.

وتؤكد العائلات أن أصحاب الفندق أصرّوا على إخلاء الغرف بدعوى عدم توصّلهم بالمستحقات المالية، في وقت يعتبر فيه المعتمرون أنهم أدوا كامل تكاليف الرحلة للوكالة المنظمة. 

وتطور الخلاف – حسب نفس المصادر – إلى مشادات وُصفت بـ”الاعتداء الجماعي”، وسط مخاوف من تشريدهم في الشارع.

انقسام المغاربة

الواقعة أثارت موجة تفاعل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، عكست انقساماً في الآراء بين متعاطف مع المعتمرين، ومحمّل للمسؤولية للوكالة، وآخر يعتبر أن الفندق غير معنيّ بالخلاف.

مصطفى علّق بنبرة غاضبة: “اشمن ضرب؟ راه أوطيل خلصو ناس آخرين، واش سيبة؟ شوهتو بينا.”

بينما رأى عبد الله أن الحل يجب أن يكون عبر القنوات الرسمية، قائلاً: “حقهم هاداك. كمل الوقت يخرّجو لهم من الفندق ويمشيو للسفارة ديالهم يعتاصمو قدامها، حيث بلادكم هي اللي خلات بحال هاد الشماتة يحل أجونس ويشفر الناس.”

محمد بدوره حمّل المسؤولية للوكالة، معتبراً أن هدفها كان الربح فقط: “هي اللي ناضت دارت وكالة ويتكرفص على الناس، المهم هو يربح.”

أما أحمد فاعتبر أن الفندق ليس طرفاً في النزاع: “الفندق ما عليه حتى شي حاجة، عندو حجوزات ديال ناس آخرين. المشكل خاصو يتطرح مع القنصل المغربي أو السفير المغربي في تركيا.”

مطالب بالمحاسبة

وفي خضم هذا الجدل، تتعالى مطالب أسر المعتمرين بضرورة تدخل المصالح القنصلية المغربية بتركيا لإيجاد حل عاجل يضمن سلامتهم وعودتهم إلى أرض الوطن، مع فتح تحقيق في ملابسات ما جرى وترتيب المسؤوليات القانونية في حق وكالة الأسفار المعنية.

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة إشكالية مراقبة وكالات الأسفار، خاصة تلك التي تنظم رحلات العمرة، وسط دعوات لتشديد الرقابة حمايةً للمواطنين من عمليات النصب التي تتكرر كل موسم.

ويبقى السؤال المطروح: من يتحمّل كلفة الإهمال أو الاحتيال؟ وهل تتحرك الجهات المعنية بسرعة لاحتواء الأزمة قبل تفاقمها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *