في إطار سلسلة الحلقات التي يعرضها موقع le12.ma حول أزمة الفيضانات، نسلط الضوء هذه المرة على الإشكالات البنيوية المرتبطة بتدبير الموارد المائية.
وتخصص هذه الحلقة لقراءة الناشط الجمعوي والمتخصص في قضايا الماء والغابات، عزوز بلبشير، الذي يقدم تشخيصا دقيقا لأسباب تكرار الفيضانات بمنطقة الغرب، مستعرضا الاختلالات المرتبطة بحوض سبو، ومبرزا العوامل التي تجعل المنطقة معرضة لهذه الظاهرة بشكل متكرر.
وفي هذا السياق، يبرز بلبشير أن منطقة الغرب، التي تمتد على حوالي 250 ألف هكتار، تشكلت تاريخيا كمنخفض طبيعي تراكمت فيه الرسوبيات القادمة من حوض سبو، ما جعلها مجالا هشا أمام الفيضانات المتكررة. كما يوضح أن حوض سبو، الممتد من نواحي تازة إلى المهدية، يجمع مياه عدة روافد كبرى، من بينها واد ورغة، قبل أن تصب جميعها في سهل الغرب، وهو ما يضاعف الضغط المائي على المنطقة.
وعلاوة على ذلك، يستحضر بلبشير نتائج الدراسات المنجزة في إطار مشروع حوض سبو بين سنتي 1963 و1967، والتي أوصت باتخاذ تدابير وقائية للحد من أخطار الفيضانات، غير أن جزءا مهما من هذه التوصيات لم يفعل بالشكل المطلوب. ورغم المجهودات التي بُذلت لاحقاً، خاصة بعد فيضانات 2009 و2010 التي غمرت حوالي 160 ألف هكتار، فإن الإشكال ظل قائما لا سيما في ما يتعلق بضعف صرف المياه في اتجاه المحيط الأطلسي.
ومن جهة أخرى، يلفت الانتباه إلى أن الاكتفاء ببناء السدود، وعلى رأسها سد الوحدة، لم يكن كافيا لوحده، إذ أن غياب تهيئة مجرى نهر سبو وتعميقه منذ أكثر من ثلاثين سنة حد من قدرته على تصريف الفيضانات. كما يتوقف عند دور منشآت “لي سويفيكس” أو المصارف الاستثنائية، التي أُحدثت لتوجيه جزء من المياه نحو المرجة الوسطى للغرب، بهدف تخفيف الضغط عن المناطق المأهولة والأراضي الفلاحية.
وفي المحصلة، تؤكد هذه الحلقة أن مواجهة الفيضانات بالغرب تتطلب رؤية شمولية تتجاوز الحلول الظرفية، وتقوم على تأهيل مجاري الأودية، وتحسين صرف المياه نحو المحيط الأطلسي، إلى جانب إنشاء سدود إضافية وحماية الغابات والأعالي، باعتبارها خط الدفاع الطبيعي الأول ضد الكوارث المائية
