في ليلة تراجيدية بامتياز، ودّع المنتخب الجزائري منافسات كأس أمم إفريقيا من دور ربع النهائي عقب خسارته أمام نسور نيجيريا، لكن الوداع لم يكن كروياً فحسب بل تلطخ بمشاهد فوضى واعتداءات بعيدة كل البعد عن الروح الرياضية، انتقلت شرارتها من عشب الملعب إلى أروقة المنطقة المختلطة.
انفجار في الميدان.. خيبة الأمل تتحول إلى فوضى
لم تكد صافرة النهاية تعلن تأهل المنتخب النيجيري إلى المربع الذهبي، حتى تحولت أرضية الملعب إلى ساحة من الهرج والمرج، حيث اقتحم عدد من المشجعين الغاضبين المستطيل الأخضر في محاولة للوصول إلى طاقم التحكيم واللاعبين النيجيريين بدلاً من تقبل مرارة الهزيمة بروح رياضية.
ولم يتوقف المشهد عند الاقتحام بل امتد ليشمل مناوشات حادة في المدرجات وإلقاء للمقذوفات، مما استدعى تدخلاً أمنياً عاجلاً للسيطرة على الموقف وحماية البعثات الرياضية، في صورة نالت كثيراً من هيبة العرس الإفريقي ووضعت علامات استفهام حول انضباط الجماهير تحت ضغط النتائج.
المنطقة المختلطة.. منبر للصحافة أم ساحة للمعارك؟
الصدمة الأكبر لم تكن في المدرجات بل في المنطقة المختلطة، حيث شهدت سقطة مدوية للجسم الصحفي الجزائري بعدما أقدم عدد من الإعلاميين والمنتسبين للوفد الإعلامي الجزائري على شن هجوم همجي بالضرب والركل على زملائهم من الصحفيين المغاربة.
ووصف مراسلون أجانب ما حدث بأنه مشهد صادم وغير مسبوق، حيث تعرض صحفيون مغاربة لإصابات متفاوتة وتم تخريب معدات تصويرهم وسط سيل من الشتائم، في مشهد يعكس حالة من الاحتقان غير المبرر التي انتقلت من الحسابات الضيقة إلى اعتداءات جسدية مباشرة أمام أنظار الوفود الدولية.
لماذا سقطت الروح الرياضية؟
يرى محللون أن الضغط الإعلامي والجماهيري الهائل الذي شُحن به المحيط الجزائري كان بمثابة قنبلة موقوتة انفجرت فور الإقصاء، فرغم الأداء الفني الذي قدمه الخضر في البطولة، إلا أن العجز عن ضبط النفس حوّل الفشل الرياضي إلى أزمة سلوكية وأخلاقية ستلقي بظلالها على الكرة الجزائرية لسنوات.
وقد أكد نقاد متواجدون في قلب الحدث أن هذه السلوكيات لا تمثل أخلاق الكرة الإفريقية ولا عراقة التاريخ الرياضي للمنطقة، مشددين على أن الخسارة جزء من اللعبة وأن الروح الرياضية يجب أن تظل فوق كل اعتبار مهما كانت النتائج الميدانية.
تداعيات ثقيلة على الطاولة
تتجه الأنظار الآن نحو لجنة الانضباط في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث من المتوقع أن تواجه الجزائر عقوبات قاسية تشمل غرامات مالية باهظة نتيجة سوء سلوك الجماهير، بالإضافة إلى احتمال سحب اعتمادات صحفية ومنع المتورطين في الاعتداءات من تغطية التظاهرات القادمة.
كما قد يمتد الأمر إلى معاقبة المنتخب باللعب بدون جمهور في مبارياته القادمة كإجراء تأديبي رادع.
لقد غادر المنتخب الجزائري البطولة فنياً، لكنه ترك خلفه ملفاً ثقيلاً من التجاوزات التي تسيء لصورة القارة وتؤكد أن بناء المنتخبات يجب أن يوازيه بناء لثقافة تقبل الهزيمة وحماية كرامة الإعلاميين والرياضيين.
إدريس لكبيش / Le12.ma
