​أُسدل الستار على مشاركة المنتخب المصري في نهائيات كأس الأمم الإفريقية بالمغرب بمشهد لم يكن يتمناه عشاق “الفراعنة”.

فبعد طموحات عانقت السماء لاستعادة العرش الإفريقي الغائب منذ عام 2010، انتهت الرحلة باحتلال المركز الرابع إثر السقوط أمام السنغال في نصف النهائي ثم نيجيريا في مباراة تحديد المركز الثالث.

لم تكن النتائج وحدها هي الصادمة، بل الأداء الفني والشرخ الذي أحدثته التصريحات المثيرة للجدل للجهاز الفني بقيادة التوأم حسام وإبراهيم حسن، وهو ما يضع “مشروع العميد” بأكمله على المحك قبل العودة لاستكمال تصفيات المونديال.

​الخوف الفني أمام الكبار والسقوط في فخ السنغال

​تعد أبرز الأخطاء التي رصدها المحللون هي حالة الإفراط في النهج الدفاعي خلال المواجهات الكبرى، وظهر ذلك جلياً في مباراة السنغال بنصف النهائي حيث عجز المنتخب المصري عن تهديد مرمى “أسود التيرانجا” لثمانين دقيقة كاملة.

لقد قيد حسام حسن أجنحة المنتخب وألزم لاعبي الوسط بأدوار دفاعية بحتة، مما أدى إلى عزل النجوم المحترفين تماماً عن مجريات اللعب وحرمان الفريق من قدراته الهجومية المعهودة في سبيل تأمين دفاعي لم يصمد في النهاية أمام ضغط الخصم.

​غياب الحلول التكتيكية وبطء التدخل من خارج الخطوط

​اتسمت إدارة حسام حسن للمباريات في الأدوار الإقصائية بالبطء الشديد في القراءة التكتيكية للملعب، حيث كان الفريق يحتاج بوضوح لتنشيط هجومي أو تغيير في شكل وسط الملعب لمجاراة سرعات المنافسين.

وجاءت تغييرات “العميد” متأخرة في أغلب الأحيان لتبدو وكأنها مجرد رد فعل بعد استقبال الأهداف، كما حدث بإقحام البدلاء في وقت ضيق لا يسمح بصناعة الفارق، بدلاً من اتخاذ قرارات استباقية تمنح المنتخب زمام المبادرة فوق العشب الأخضر.

​الصدامات الإعلامية وخلق جبهات معادية دون مبرر

​بدلاً من التركيز على معالجة القصور الفني داخل المعسكر، انخرط الجهاز الفني في سجالات إعلامية غير مبررة مع الصحافة والجهات التنظيمية، حيث شكك حسام حسن في تصريحاته حول “تكافؤ الفرص” والظروف اللوجستية، وهو ما اعتبره المتابعون محاولة استباقية لتبرير الإخفاق.

وزاد إبراهيم حسن من حدة الاحتقان بوصفه لبعض مرافق الإقامة بأوصاف غير موفقة، مما أثار حفيظة الجماهير المغربية والمصرية على حد سواء وساهم في تشتيت تركيز اللاعبين في أوج الحاجة للهدوء والاستقرار.

​الرهان على الروح وتجاهل بناء الهوية الفنية الواضحة

​بعد مرور فترة طويلة على تولي المهمة، لا يزال المنتخب المصري يفتقر إلى هوية فنية واضحة المعالم تحت قيادة حسام حسن، حيث ظل الاعتماد مفرطاً على “الروح القتالية” والمهارات الفردية للنجوم دون وجود جمل تكتيكية جماعية قادرة على فك شفرات الدفاعات المنظمة.

لقد أثبتت ملاعب المغرب أن الروح وحدها لا تكفي لصناعة بطل في قارة تطورت كروياً بشكل مذهل، وأن التفوق في التصفيات أمام منتخبات متواضعة لا يعني بالضرورة الجاهزية لمقارعة كبار القارة في المحافل المجمعة.

نهاية حلم وبداية محاسبة

غادر المنتخب المصري البطولة بميدالية شرفية مفقودة وبشرخ واضح في صورته الفنية والارتباط الجماهيري، نتيجة التصريحات المتشنجة.

إن الأرقام التي يتغنى بها حسام حسن في التصفيات أمام منتخبات متواضعة تبخرت أمام الحقيقة المرة في نهائيات المغرب.

الكرة الآن في ملعب الاتحاد المصري لكرة القدم؛ فهل يستمر الرهان على “العميد” في تصفيات كأس العالم 2026، أم أن رحلة المغرب كانت بمثابة “كلمة النهاية” المشروع لم يقدم البصمة الفنية المرجوة ؟

​إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *