استمرار الأمطار الغزيرة وتحذيرات الطقس المتقلبة، يعيش سكان سهل الغرب حالة من القلق والترقب مع كل نزول للأمطار.

فالفيضانات المتكررة لم تعد مجرد حدث طبيعي، بل أصبحت اختبارا حقيقيا لآليات الوقاية وإدارة الموارد المائية.

في هذا السياق، تكشف وكالة الحوض المائي لسبو عن الإجراءات الاحترازية التي تتخذها لمواجهة تدفق المياه في السدود والأنهار، وضمان سلامة المواطنين وحماية الممتلكات، قبل أن تتحول الأودية إلى تهديد حقيقي.

وقال خالد الغماري، مدير الوكالة، في تصريح خص به موقع le 12.ma  إن عملية تفريغ سد الوحدة تتم بشكل محسوب وفق الواردات المائية التي تدخل الحوض المائي. ويتم مراقبة هذه الواردات ساعة بساعة اعتمادا على بيانات محطات الهيدرولوجيا والنشرة الإخبارية لمديرية الأرصاد الجوية، لتحديد كمية المياه الواجب تفريغها، وضمان بقاء السدود ضمن مستويات آمنة.

وأضاف الغماري أن الوكالة تتابع الفياضات بشكل يومي باستخدام مكاتب الدراسات ونماذج المحاكاة، مع التركيز على المناطق التي يعرف عنها ارتفاع مستوى الأنهار. وأشار إلى أن هذا الأسلوب سبق استخدامه خلال فيضانات سهل الغرب سنة 2010، مؤكدا أن التجربة السابقة ساعدت على تحسين قدرة الوكالة على التنبؤ وتنسيق التدخلات.

وأشار المدير إلى أن الوكالة تتعاون بشكل كامل مع السلطات المحلية، الدرك الملكي، القوات المساعدة، والوقاية المدنية، لضمان إخلاء الدواوير الأكثر تعرضاً عند الحاجة، خاصة المناطق النائية، قبل أي ارتفاع مائي يهدد السكان.

وأوضح أن الوكالة كانت خلال الفترة من 2018 حتى بداية ديسمبر2025 تتابع وضعية الجفاف، إلا أن الأمطار الغزيرة الأخيرة والأودية الممتلئة دفعتها إلى اتخاذ إجراءات سريعة لتفريغ السدود الكبرى

وأشار الغماري إلى أن سد الوحدة الذي تبلغ طاقته الإجمالية نحو 3,1 مليار متر مكعب وصل إلى نسبة 91% من سعته الكاملة خلال الأيام العشرة الأخيرة، ما استلزم تنفيذ تصريح للسد وإجراءات احترازية دقيقة لضمان سلامة المواطنين والبنية التحتية.

وأضاف أن هذه الإجراءات شملت اجتماعات مع السلطات المحلية لتنسيق عمليات الإخلاء للمواطنين في المناطق الأكثر تعرضاً للفيضانات، خاصة في ساحل الغرب والمناطق النائية.

وأوضح المدير أن الوكالة تتابع أكثر من 3 آلاف سد صغير ومتوسط وكبير في الحوض المائي، بما في ذلك حوالي ألف سد رئيسي، وتعمل على مراقبة الواردات المائية بشكل مستمر لتحديد حجم التفريغ المطلوب من كل سد

في ظل استمرار الأمطار الغزيرة ، تظهر الأوضاع العامة بمنطقة الغرب على أنها تحد مزدوج بين الطبيعة والتدبير البشري للموارد المائية. على الرغم من الإجراءات الاحترازية ومتابعة السدود وتقنيات الرصد الدقيقة، تبقى الساكنة معرضة لمخاطر حقيقية تتطلب يقظة مستمرة وتنسيقا فعالا بين السلطات والوكالات المختصة

 *نجوى القاسمي le 12 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *