في خطوة تجسد الطموح المغربي المتصاعد للتحول إلى قطب صناعي وتكنولوجي عالمي، برز مشروع مصنع أنظمة الهبوط الجوي بمنطقة النواصر كحلقة ذهبية في سلسلة المشاريع الإستراتيجية التي تحظى برعاية ملكية سامية.
هذا المشروع لا يعد مجرد إضافة كمية لقطاع الطيران بالمملكة، بل هو إعلان صريح عن دخول المغرب نادي “الكبار” في الصناعات الدفاعية والأمنية عالية الدقة، معتمداً على سواعد وطنية ورؤية تسبق الزمن.
رؤية ملكية تكسر الحدود التقليدية
يأتي هذا المشروع تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الداعية إلى تعزيز السيادة الوطنية وتوطين الصناعات المتطورة التي كانت حكراً على قوى اقتصادية كبرى.
وبفضل هذه الرؤية الإستراتيجية، لم يعد المغرب يكتفي بدور المناول في قطاع الطيران، بل انتقل بثبات إلى مرحلة التصنيع الكامل والابتكار في الأنظمة الحساسة، مستفيداً من الموقع الجغرافي المتميز والمناخ الاستثماري الذي بات الأكثر استقراراً وتنافسية في المنطقة.
النواصر.. قلب “إيروبول” النابض
وقع الاختيار على منطقة النواصر المحاذية لمطار محمد الخامس الدولي لتكون حاضنة لهذا المولود الصناعي الجديد، فهي تمثل اليوم “السيليكون فالي” الخاص بصناعة الطيران في إفريقيا.
المصنع المتخصص في أنظمة الهبوط يضع المغرب في قلب التكنولوجيا الميكانيكية الأكثر تعقيداً، حيث تتطلب هذه الأنظمة دقة متناهية ومعايير أمان صارمة تعكس الثقة الدولية في البنية التحتية المغربية، وتؤكد قدرة المنصة الصناعية الوطنية على استيعاب تكنولوجيا “الجيل الرابع” من التصنيع.
أبرز مكتسبات المشروع الإستراتيجية
تتعدد مكاسب هذا المشروع لتشمل مستويات اقتصادية وتقنية متعددة، حيث يساهم بشكل مباشر في توطين المعرفة التقنية المتقدمة ونقل “الخبرة” من كبريات الشركات العالمية إلى المهندسين والتقنيين المغاربة.
كما يشكل المصنع رافعة أساسية لخلق فرص الشغل النوعية للكفاءات المحلية خريجة المعاهد الوطنية المتخصصة، مما يحد من هجرة الأدمغة ويثبت القدرات البشرية المغربية في الميدان.
علاوة على ذلك، يعزز المشروع من السيادة الدفاعية للمملكة عبر توفير حلول الصيانة والإصلاح محلياً، ويرفع من الجاذبية الاستثمارية للمغرب أمام عمالقة الطيران مثل “بوينغ” و”إيرباص”، الذين باتوا يَرون في المملكة شريكاً إستراتيجياً لا مجرد مورد عابر.
خارطة طريق نحو المستقبل
إن مشروع مصنع أنظمة الهبوط بالنواصر ليس غاية في حد ذاته، بل هو لبنة أساسية في صرح “صنع في المغرب” بمعايير دولية تجيد لغة التنافسية والجودة.
وبفضل التناغم بين الرؤية الملكية والجهوزية الميدانية، يسير المغرب بخطى ثابتة نحو تحويل قطاع الطيران إلى قاطرة للتنمية الشاملة، مما يجعل من المملكة فاعلاً رئيساً وحيوياً في سلاسل التوريد العالمية للصناعات الجوية والدفاعية خلال العقد المقبل.
إن ما يشهده قطب النواصر اليوم هو تجسيد لثقة العالم في الكفاءة المغربية، وبرهان عملي على أن المملكة قد حسمت خيارها الإستراتيجي بالاستثمار في اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا الدقيقة.
إدريس لكبيش/ Le12.ma
