​خيم الحزن على الأوساط العلمية والدينية في المملكة المغربية والعالم الإسلامي برحيل العلامة الدكتور عبد الهادي حميتو، عضو الهيئة العلمية العليا لمؤسسة محمد السادس لعلماء الأفارقة، وأحد أبرز رموز علم القراءات والتجويد في العصر الحديث، الذي وافته المنية تاركاً وراءه إرثاً معرفياً غنياً ومدرسة قرآنية امتد أثرها لعقود.

​مسيرة حافلة في خدمة كتاب الله

​يُعد الراحل عبد الهادي حميتو مرجعاً استثنائياً في “المدرسة المغربية للقراءات”، حيث لم يكن مجرد مقرئ، بل كان مؤرخاً ومحققاً فحص أصول القراءات وتاريخ دخولها إلى المغرب والمغرب العربي.

وتميزت مسيرته بالجمع بين الحفظ المتقن والدراسة الأكاديمية الرصينة، إذ أفنى عمره في تدريس علوم القرآن بجامعة القرويين ومختلف المعاهد الشرعية.

​بصمات علمية لا تنمحي

​ترك الفقيد خلفه خزانة من المؤلفات التي تعتبر اليوم مراجع لا غنى عنها لطلبة العلم، ومن أبرزها مؤلفه الموسوعي “قراءة الإمام نافع عند المغاربة” الذي يتتبع أصول الرواية المغربية، بالإضافة إلى تحقيقاته المعمقة في كتب الرسم والضبط والوقف والابتداء، وعضويته الفاعلة في لجان مراجعة المصاحف حيث كان حارساً أميناً على سلامة النص القرآني ورسمه.

​نعي الهيئات العلمية

​وفور إعلان الخبر، توالت برقيات التعزية من مختلف المؤسسات العلمية، حيث نعت “مؤسسة محمد السادس لعلماء الأفارقة” الفقيد واصفة إياه بـ “العالم الرباني” الذي تميز بالتواضع الجم والأخلاق الرفيعة، ومؤكدة أن رحيله يشكل ثلمة كبيرة في جدار العلم بالمغرب.

وقد جاء في شهادة أحد تلاميذه أن الدكتور حميتو كان جسراً يربط بين تراث الماضي واحتياجات الحاضر، واستطاع بذكائه وعلمه أن يحبب علوم التجويد للأجيال الصاعدة ويبسط أعقد المسائل في علم القراءات.

​الوداع الأخير

​شيع جثمان الفقيد في موكب جنائزي مهيب حضره ثلة من العلماء والطلبة ومحبو القرآن الكريم، في مشهد يعكس المكانة الكبيرة التي كان يحتلها الراحل في قلوب المغاربة.

وبوفاته، يطوي المغرب صفحة مشرقة من صفحات العناية بالقرآن الكريم، لكن تظل مؤلفاته وتلاميذه المنتشرون في أصقاع المعمور صدقة جارية تخلد ذكره.

​رحم الله العلامة عبد الهادي حميتو، وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

إدريس لكبيش/ Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *