بمناسبة عيد المرأة الذي يصادف 8 مارس من كل سنة، تنشر جريدة le12.ma، سلسلة بورتريهات لشخصيات نسائية، واليوم مع رحلة فتيحة العيادي، حفيدة القايد العيادي. من الإعلام إلى الدبلوماسية.
باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون، عين جلالته، ستعين فتيحة العيادي في أكتوبر من العام 2024، سفيرةً للمملكة المغربية لدى مملكة الدانمارك.
كان هذا المنصب الدبلوماسي، تتويجا لمسار سياسي وإعلامي حافل لحفيدة القايد العيادي، والتي تعد نموذجا لامرأة نسجت مسارها بين الإعلام والسياسة، قبل أن تنتهي إلى فضاء الدبلوماسية.
مسارٌ متدرّج يعكس انتقالاً واعياً من صناعة الكلمة إلى صناعة القرار، ومن تدبير الصورة إلى تمثيل الدولة في الخارج.
بدأت العيادي رحلتها في المجال الإعلامي، حيث اشتغلت في الصحافة والتلفزيون، وبرزت كوجه مهني في المشهد السمعي البصري المغربي.
تلك التجربة لم تكن مجرد محطة عابرة، بل شكّلت رصيداً أساسياً في فهم آليات التواصل، وصناعة الخطاب، وإدارة الرسائل في سياقات مختلفة.
كما تولّت مسؤوليات في مجال الاتصال المؤسساتي، ما عزز خبرتها في تدبير العلاقة بين المؤسسة والرأي العام.
سياسياً، ارتبط اسمها بتجربة حزب الأصالة والمعاصرة حيث كانت من القيادات النسائية البارزة في الحزب خلال سنوات تشكّله وصعوده.
لقد ساهمت في هياكله التنظيمية، وشاركت في معاركه السياسية، كما مثّلت الحزب داخل المؤسسة التشريعية نائبةً برلمانية، مدافعةً عن مواقف وتوجهات سياسية في مرحلة اتسمت بتحولات عميقة في المشهد الحزبي المغربي.
داخل البرلمان، عُرفت بحضورها في النقاشات ذات الصلة بالإعلام والشأن العام، مستفيدةً من خلفيتها المهنية السابقة.
وقد مكّنها الجمع بين الإعلام والسياسة من مقاربة الملفات بزاوية تجمع بين البعد الاتصالي والرؤية التشريعية.
تُوِّج هذا المسار بتعيينها سفيرةً للمملكة المغربية لدى مملكة الدانمارك، في خطوة عكست انتقالها من الفعل الحزبي الداخلي إلى تمثيل الدولة في بعدها الدبلوماسي. ويأتي هذا التحول تتويجاً لتجربة تراكمت عبر سنوات من العمل في مؤسسات مختلفة، بما يتطلبه المنصب الدبلوماسي من خبرة في التواصل، وفهم للسياقات السياسية، وقدرة على بناء الجسور.
هكذا تبدو فتيحة العيادي شخصية متعددة الأبعاد: إعلامية سابقة، قيادية حزبية، وبرلمانية، ثم دبلوماسية تحمل مسؤولية تمثيل بلدها خارجياً. مسارها يختزل تحولات جيل من النساء المغربيات اللواتي ولجن فضاءات القرار، وأسهمن في إعادة تشكيل صورة الحضور النسائي في الحياة العامة.
