في مؤتمر صحفي حمل في طياته الكثير من رسائل الثقة المغلفة بالحذر، أعلن الفرنسي سيباستيان ديسابر، مدرب المنتخب الكونغولي، جاهزية “الفهود” التامة للمواجهة المرتقبة ضد المنتخب الجزائري ضمن الأدوار الإقصائية لكأس أمم أفريقيا
وبدا ديسابر، الذي يعرف خبايا القارة السمراء ككف يده، مستعداً تماماً لنصب فخ تكتيكي جديد لأحد عمالقة القارة، معبراً في الوقت ذاته عن إعجابه الكبير بالمستوى الذي يقدمه محاربو الصحراء، واصفاً إياهم بالمنتخب القوي الذي يمتلك عناصر فذة قادرة على صنع الفارق في أي لحظة، ومبدياً ثقته في أن المباراة ستكون متعة خالصة للجماهير نظراً للقيمة الفنية العالية التي يمتلكها الطرفان .
ولم يتردد ديسابر في استعراض الشخصية القتالية لفريقه حين سُئل عن مدى قدرته على مجاراة النسق الجزائري، مؤكداً أن فريقه اعتاد مواجهة المنتخبات الكبيرة وأن الضغوطات لم تعد ترهبهم، بل سيقاتلون من أجل الفوز تماماً كما فعلوا سابقاً في مواجهاتهم الكبرى أمام الكاميرون ونيجيريا، مشدداً على أن فريقه يمتلك “DNA” خاصاً يتجلى بوضوح في المواعيد الكبرى، حيث تصبح التفاصيل الصغيرة هي الفيصل الحاسم في مباريات خروج المغلوب التي تختلف جذرياً عن حسابات دور المجموعات ،
وما يضفي على تصريحات ديسابر وزناً ثقيلاً هو رصيده المعرفي الهائل بالكرة الأفريقية والعربية على حد سواء؛ فالمدرب الفرنسي ليس غريباً عن المنطقة، بل هو “رحالة” ترك بصمته في أكبر المحطات، بدءاً من قيادته لسفينة الوداد الرياضي في المغرب وتعرفه عن قرب على عقلية اللاعب المغاربي، مروراً بتجربته مع شيخ الأندية التونسية الترجي الرياضي، وصولاً إلى وضع لمسته التكتيكية مع نادي بيراميدز المصري، فضلاً عن مسيرته القارية الغنية مع أندية عريقة مثل أسيك ميموزا الإيفواري ، وهذا التراكم المعرفي هو ما منحه مرونة تكتيكية عالية في التعامل مع مختلف المدارس الكروية، مما يجعل صدامه مع “الخضر” قمة نارية يسعى فيها لتأكيد خبرته في إسقاط العمالقة ومواصلة كتابة التاريخ مع “الفهود”.
*رشيد زرقي
