في العشر الأواخر من كل شهر رمضان الكريم، يتجدد النقاش في الشارع المغربي حول ظاهرة شدّ الرحال إلى المساجد التي يؤمّها قراء مشهورون في صلاة التراويح، خصوصا في ليلة ختم القرآن الكريم.
وبين من يفضل البقاء في مسجد الحي، ومن يختار الانتقال إلى مساجد كبرى بحثا عن الأجواء الروحانية الخاصة، تتعدد الآراء وتلتقي كلها في حب القرآن وطلب الخشوع.
ففي كل عام، تتحول بعض المساجد الكبرى إلى مقصد لآلاف المصلين القادمين من مختلف المدن، رغبة في الصلاة خلف أئمة عُرفوا بعذوبة التلاوة وتأثيرها في القلوب. ويبرر كثيرون هذا الاختيار ببحثهم عن لحظات إيمانية عميقة، حيث تمتزج روعة التلاوة بخشوع المصلين في مشهد يفيض سكينة.
ومن بين هذه المحطات الإيمانية البارزة، ليلة ختم القرآن في مسجد الحسن الثاني بمدينة الدار البيضاء، التي يؤمّ فيها المصلين الشيخ عمر القزابري، حيث أعلن أن ختم القرآن بالدعاء سيكون مساء اليوم السبت بعد صلاة العشاء في التراويح.
وعادة ما تستقطب هذه الليلة أعدادا هائلة من المصلين، قد تصل إلى مئات الآلاف، يتقاطرون منذ ساعات المغرب إلى محيط المسجد، حاملين سجادهم وقنينات الماء، في مشهد يعكس شوق القلوب إلى لحظات الخشوع الجماعي.
وتغدو الساحات المحيطة بالمسجد فضاءً روحانيا نابضا، يجتمع فيه الشيوخ والشباب والنساء والأطفال، وقد وحدتهم رغبة واحدة: الإنصات إلى كتاب الله في أجواء مفعمة بالإيمان.
ومع بدء التلاوة، يسود صمت مهيب، لا يقطعه سوى صوت الآيات يتردد بين أرجاء المسجد، فتذرف العيون الدموع، وتخشع القلوب في لحظات صفاء نادرة يشعر فيها المصلون بقرب خاص من الله تعالى.
في المقابل، يرى آخرون أن روحانية رمضان لا تكتمل إلا في مسجد الحي، حيث الألفة بين الجيران ودفء اللقاء اليومي. ويؤكد هؤلاء أن الخشوع لا يرتبط باسم الإمام بقدر ما يرتبط بحضور القلب وصفاء النية.
وبين هذين الرأيين، يبقى المشترك الأكبر هو تعلق المغاربة بالقرآن الكريم وحرصهم على إحياء ليالي رمضان بالصلاة والذكر، سواء في المساجد الكبرى أو في مساجد الأحياء، حيث تتجلى روح الجماعة وتفيض النفحات الإيمانية.
وكما جرت العادة في المساجد المغربية، يختتم دعاء الختم بالدعاء لأمير المؤمنين الملك محمد السادس، وللوطن بالأمن والاستقرار، في مشهد يختزل تلاحم الدين والوطن في وجدان المغاربة خلال هذا الشهر الفضيل
للحديث عن هذا الموضوع نزلت كاميرا قناة Le12TV ، إلى الشارع في الرباط واعدت الريبورتاج التالي بعدسة الزميلة سعيدة حمزاوي.
