تشهد شبه الجزيرة الإيبيرية، وجنوب فرنسا، إضافة إلى أقصى الشمال الغربي لإفريقيا، وضعية جوية غير اعتيادية، تتمثل في تعاقب إضطرابات جوية نشطة وممتدة في الزمن، أدت إلى تساقطات مطرية متواصلة، تكون أحيانًا غزيرة ومحليًا رعدية.
تهيئة جوية واسعة النطاق
ترجع هذه الوضعية إلى تباين حراري قوي بين:
كتل هوائية باردة ذات أصل قطبي قادمة من أمريكا الشمالية، وكتل هوائية دافئة ورطبة ذات أصل شبه مداري.
هذا التباين الحراري ساهم في تعزيز التيار النفاث (Jet Stream)، مما مكّن من نقل كميات كبيرة من بخار الماء نحو غرب أوروبا ومنطقة المغرب الكبير على شكل أنهار جوية، Atmospheric river وهو مفهوم علمي سبق توضيحه في تواصلاتنا السابقة.
تدفق رطب مستمر نحو شمال غرب المغرب
خلال هذا الأسبوع، تعمل هذه الأنهار الجوية على توجيه سلسلة متواصلة من الاضطرابات الأطلسية النشطة نحو بلادنا، حيث تُعد مناطق الريف وطنجة من أكثر المناطق تضررًا، مع تسجيل تساقطات مطرية مهمة قد تكون محليًا قوية إلى جد قوية.

لماذا يُعد الخطر الهيدرومناخي مرتفعًا؟
إن اجتماع عدة عوامل في آن واحد، من بينها: تساقطات مطرية أحيانًا غزيرة ورعدية، تكرارها خلال فترة زمنية قصيرة،
وخصوصية الأحواض المائية سريعة الاستجابة بشمال البلاد، يساهم في الرفع بشكل كبير من مخاطر الجريان السطحي السريع، وحدوث فيضانات مفاجئة بالأودية، إضافة إلى فيضانات محلية بعدد من المناطق المنخفضة.
إنذار جوي – مستوى اليقظة الأحمر
بالنسبة ليوم الأربعاء، يهم الإنذار مناطق الريف، شفشاون وتطوان، حيث يُتوقع أن تتراوح كميات الأمطار محليًا بين 100 و150 ملم.
وإلى جانب الكميات المرتقبة، فإن الطابع الرعدي والمركّز للتساقطات، إضافة إلى تشبع التربة، يفرض رفع مستوى اليقظة إلى أقصاه.

توصيات أساسية
ضرورة توخي الحذر الشديد بالمناطق المعرضة للفيضانات وبالنقاط المنخفضة، و تجنب المجازفة بعبور الأودية والمسالك المغمورة بالمياه، واستحضار أن بعض الحالات الرعدية قد تتسبب في فيضانات في ظرف زمني وجيز لا يتعدى بضع عشرات من الدقائق.
و تبقى اليقظة المواطِنة، والمتابعة المستمرة للإنذارات الرسمية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، والتقيد بتعليمات السلطات المحلية، عوامل أساسية للحد من المخاطر.
المصدر – المديرية العامة للأرصاد الجوية
