أوقفت عناصر المصلحة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة الناظور، يوم أمس الثلاثاء، شخصا يبلغ من العمر 34 سنة، وذلك لتورطه في قضية تتعلق بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات الرقمية والقرصنة الدولية للمكالمات الهاتفية.

وأوضح مصدر أمني أن عناصر المصلحة الجهوية للشرطة القضائية، كانت قد توصلت بشكاية تقدم بها الممثل القانوني لمزود وطني لخدمات الأنترنت والهاتف النقال، باشرت على إثرها مجموعة من الأبحاث والتحريات الميدانية والتقنية، والتي مكنت من رصد قيام المشتبه فيه بتنظيم عمليات استقبال المكالمات الدولية وتحويلها إلى مكالمات وطنية باستعمال تقنيات رقمية متطورة، قبل أن تقود عملية أمنية إلى توقيفه يومه الثلاثاء بمدينة الناظور.

ويفيد ذات المصدر أن المعطيات الأولية للبحث، تشير إلى تورط المشتبه فيه في استغلال معدات وأنظمة معلوماتية لقرصنة شبكات الاتصالات الوطنية، من خلال تحويل المكالمات الهاتفية الدولية إلى اتصالات محلية، وتحصيل فرق التسعيرة بينهما.

وأسفرت عملية التفتيش المنجزة داخل الشقة التي يستغلها المشتبه فيه، حسب ذات المصدر، عن حجز عدة شرائح للاتصالات الهاتفية الوطنية، بالإضافة إلى حاسوب محمول، وأجهزة إلكترونية ودعامات معلوماتية متنوعة تستعمل في هذا النشاط الإجرامي.

وتم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي، وكذا كشف كافة الأفعال الإجرامية المنسوبة للمعني بالأمر.

كيف تتم عملية قرصنة المكالمات الدولية بالمغرب؟

يقوم المتورطون في هذا النوع من القضايا بقرصنة شبكات الاتصالات الوطنية، عبر استخدام معدات إلكترونية لتحويل المكالمات الهاتفية الدولية إلى مكالمات محلية، مما يمكنهم من تحصيل عائدات مالية من الفرق في التعريفات بين المكالمات.

وفي هذا الإطار، قال الطيب الهزاز، الخبير في الأمن السيبراني ومحاربة الجريمة الإلكترونية، إن المغرب يشهد تزايدا في الجرائم المتعلقة بقرصنة المكالمات الهاتفية الدولية وتحويلها إلى مكالمات وطنية، وهو ما يتأكد من خلال الارتفاع في عدد الموقوفين من قبل السلطات الأمنية في الفترة الأخيرة.

وأوضح الهزاز، في تصريح في تصريح سابق لـSNRTnews، أن هذه العملية تتم عبر استخدام مجموعة من الأجهزة والمعدات بحيث يتم احتساب تعريفة المكالمات الدولية وفقا لسعر المكالمات الوطنية، مما يسمح للمتورطين بالاستفادة من الفرق بين سعر المكالمتين.

وتابع أن مرتكبي هذه الأفعال يستعينون بجهاز محظور في المغرب، ولكنه متوفر على شبكة الإنترنت، يُسمى “سيم بوكس ” (SIM Box)، وهو جهاز صغير يُستخدم لتحويل المكالمات الصوتية والرسائل النصية من شبكة الهاتف المحمول إلى شبكة الإنترنت.

ويعمل هذا الجهاز كوسيط بين شبكة الهاتف المحمول وشبكة الإنترنت، مما يتيح للمستخدمين الاتصال بأرقام الهواتف المحمولة عبر الإنترنت بدلا من استخدام خطوط الهاتف التقليدية.

وأشار إلى أن هذا الجهاز، الذي يُباع على الإنترنت بدءا من 2000 درهم، يتم توصيله بشبكة الإنترنت ويزوَّد بعدد من بطاقات SIM قد يصل إلى المئات، وعند إجراء مكالمة هاتفية، يتم تحويلها عبر هذا الجهاز إلى الإنترنت بدلا من شبكة الهاتف المحمول، مما يتيح الاستفادة من أسعار المكالمات عبر الإنترنت، التي تكون أقل من أسعار شركات الاتصالات.

وأضاف أن هذا الجهاز يعمل بتقنية “VOIP” التي تقوم بتحويل الإشارات الصوتية إلى إشارات رقمية يمكن نقلها عبر الإنترنت بسرعة أكبر، مما يسمح بنقل المكالمات وتحويلها، كما تتيح هذه التقنية إمكانية تزوير الرقم المتصل به وتحويله من دولي إلى محلي.

وأكد أن هناك أشخاصا يستغلون هذه التقنية كذلك لإرسال رسائل نصية مزورة قد تُظهر أرقام بنوك أو إعلانات لشركات وهمية بهدف استدراج الضحايا واختراق هواتفهم.

وأبرز الخبير في الأمن السيبراني ومحاربة الجريمة الإلكترونية أن اكتشاف مرتكبي هذا النوع من الجرائم كان صعبا في السنوات الماضية، لكن مع استخدام الأجهزة الأمنية لتقنيات متطورة أصبح من الممكن تحديد أماكن ارتكاب هذه الأفعال وتوقيف المشاركين فيها. وهذا ما يوضحه عدد العمليات الأمنية المنجزة مؤخرا بالمملكة في هذا الصدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *