​في سياق تفعيل التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس، الرامية إلى عصرنة مرفق العدالة وتقريبه من المرتفقين، ترأس وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، يوم الجمعة 20 فبراير الجاري، مراسيم تدشين مجموعة من المحاكم الجديدة بكل من مدينتي ابن أحمد وبني ملال.

وقد جرت هذه المراسيم بحضور وفد رفيع المستوى يضم مسؤولين قضائيين ومنتخبين وممثلي السلطات المحلية، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، في مشهد يجسد الانخراط الجماعي في ورش إصلاح منظومة العدالة.

​استهلت الجولة الميدانية بمدينة ابن أحمد، حيث أشرف السيد الوزير على افتتاح بناية قسم قضاء الأسرة، وهي المنشأة التي تأتي لتعزيز التكفل بالنزاعات الأسرية في فضاء ملائم يراعي خصوصية هذا النوع من القضايا.

وتهدف هذه البناية الجديدة إلى ضمان شروط استقبال لائق تصون كرامة المتقاضين، مع تكريس البعد الاجتماعي والإنساني للعدالة الأسرية من خلال توفير بيئة هادئة تساعد على تسوية النزاعات وحسن سير الإجراءات القانونية في ظروف مهنية عالية.

​وعلى ذات المنوال من التحديث، شهدت مدينة بني ملال تدشين مقرين منفصلين لكل من المحكمة الابتدائية الإدارية والمحكمة الابتدائية التجارية.

وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لدعم التخصص القضائي وتقوية ركائز القضاءين الإداري والتجاري بالجهة، بما يواكب الحركية الاقتصادية والاستثمارية المتسارعة التي يعرفها المحيط الجهوي.

كما يطمح هذا التعزيز البنيوي إلى تكريس الأمن القضائي وحماية مناخ الأعمال، مما يساهم بشكل مباشر في جلب الاستثمارات وضمان سيادة القانون في المنازعات الإدارية والتجارية.

​وتتميز هذه البنايات الحديثة بتجهيزات تقنية ومعمارية متطورة، حيث تضم قاعات جلسات مجهزة ومكاتب إدارية مهيأة، فضلاً عن فضاءات مخصصة للاستقبال والإرشاد تهدف إلى تيسير ولوج المواطنين للمعلومة القضائية.

وتنسجم هذه المرافق مع ورش التحول الرقمي الذي يقوده قطاع العدل، من خلال إدماج أنظمة المراقبة المتطورة والشبكات المعلوماتية والاتصال، وهو ما سيسهم حتماً في الرفع من جودة الخدمات وتسريع وتيرة معالجة الملفات وتقليص الآجال القضائية.

​وبالموازاة مع جودة البناء، تم تعزيز هذه المؤسسات القضائية بموارد بشرية مؤهلة تضم أطراً قضائية وإدارية من مختلف التخصصات، لضمان انطلاقة فعالة تستجيب لتطلعات المواطنين في الحصول على قضاء منصف وقريب.

وقد شكلت هذه التدشينات فرصة للوقوف على المنجزات المحققة في تحديث البنية التحتية القضائية على المستوى الترابي، مع التأكيد على مواصلة الجهود لتطوير أداء المرفق العام القضائي، تجسيداً لواقعية شعار “القضاء في خدمة المواطن” وتعزيزاً لثقة المجتمع في المؤسسة القضائية المغربية.

إ. لكبيش / Le12.ma

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *