شهدت الأوساط الإعلامية والرياضية العربية حالة من الغليان خلال الساعات القليلة الماضية، عقب صدور قرار مفاجئ من إدارة شبكة قنوات “بي إن سبورتس” القطرية يقضي بتوقيف المعلق الجزائري حفيظ دراجي عن العمل مؤقتا وإحالته على تحقيق داخلي عاجل.
ويأتي هذا القرار على خلفية مواقف سياسية مثيرة للجدل نشرها عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي بخصوص الصراع الإيراني الأمريكي وتداعياته على المنطقة العربية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى سلسلة تغريدات نشرها دراجي عبر منصة “إكس”، تناول فيها القصف الإيراني الذي استهدف قواعد أمريكية ومنشآت في المنطقة، حيث اعتبرت تدويناته بمثابة دعم صريح وتبرير للرد الإيراني، بل وذهبت إلى حد الدعوة للاصطفاف مع طهران تحت مسمى مواجهة “العدوان”.
وقد أثارت هذه التدوينات موجة غضب عارمة في دول الخليج وعدة دول عربية التي اعتبرت كلامه استهدافا مباشرا لأمنها وسيادتها، خاصة وأن القصف طال مجالات جوية وأراضي تابعة لدول عربية وإسلامية منها قطر والإمارات والبحرين والسعودية والكويت والأردن.
وحسب مصادر مطلعة، فإن إدارة الشبكة القطرية رأت في خروج دراجي عن النص الرياضي ودخوله في صراعات جيوسياسية حساسة انتهاكا صارخا للسياسات المهنية ومبدأ الحياد المفترض في كوادرها الإعلامية.
وتضمن منشور دراجي عبارات اعتبرت “مستفزة” للرأي العام العربي، خاصة حين قال إن “الوقوف مع إيران ضد العدوان واجب”، متجاهلا الاعتداءات التي مست دول الجوار، وهو الأمر الذي وضع القناة أمام ضغوط جماهيرية وإعلامية هائلة طالبت بمحاسبته.
وفي الوقت الذي يتصدر فيه اسم المعلق الجزائري محركات البحث، تسود حالة من الترقب حول ما سيسفر عنه التحقيق الداخلي، وسط تصاعد الأصوات المنادية بوضع حد لخلط العمل الإعلامي الرياضي بالأجندات السياسية التي تمس استقرار المنطقة وتسيء للعلاقات بين الشعوب.
فيما يرى مراقبون أن هذه الأزمة قد تعصف بمستقبل دراجي المهني داخل القلعة البنفسجية بعد سنوات طويلة من العمل، خاصة وأن التدوينات الأخيرة لم تترك مجالا للتأويل بشأن انحيازه في ملفات أمنية قومية بالغة التعقيد.
إ. لكبيش / Le12.ma
