في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج، يبرز التساؤل حول مدى قدرة الاقتصاد المغربي على مواجهة صدمات خارجية محتملة، خاصة تلك المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية.
التصريحات التي أدلى بها عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، تعكس قدراً من الثقة في قدرة البلاد على امتصاص هذه الصدمات، لكنها في الوقت نفسه تطرح الحاجة إلى قراءة تحليلية أعمق للوضعية المالية والاقتصادية.
أحد أبرز النقاط التي تم التأكيد عليها هو توفر خط ائتماني بقيمة 5 مليارات دولار، وهو ما يشكل آلية وقائية مهمة تتيح للمغرب إمكانية تعبئة موارد مالية إضافية في حال تفاقمت الأزمة.
هذا النوع من الخطوط الائتمانية يُستخدم عادة لتعزيز احتياطات العملة الصعبة ومواجهة الضغوط على ميزان الأداءات، خاصة عندما ترتفع فاتورة الاستيراد نتيجة تقلبات الأسواق الدولية.
يعتمد الاقتصاد المغربي بشكل كبير على استيراد المحروقات، ما يجعله حساساً لأي ارتفاع في أسعار النفط العالمية. وفي حال اندلاع حرب طويلة في الخليج، فإن ذلك قد يؤدي إلى زيادات كبيرة في أسعار الطاقة، وهو ما سينعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي على أسعار السلع والخدمات.
هذه السلسلة من التأثيرات تخلق ضغوطاً تضخمية قد تؤثر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.
في المقابل، تجد الحكومة نفسها أمام معادلة صعبة: من جهة، ضرورة حماية المواطنين والمقاولات من تداعيات الغلاء، ومن جهة أخرى الحفاظ على توازن المالية العمومية.
أي تدخل واسع النطاق، سواء عبر دعم الأسعار أو تخفيض الضرائب، قد يؤدي إلى ارتفاع عجز الميزانية، خاصة في سياق دولي يتسم بعدم اليقين.
رغم هذه التحديات، فإن المغرب راكم خلال السنوات الأخيرة مجموعة من المكتسبات، من بينها تعزيز احتياطاته من العملة الصعبة وتحسين استقرار نظامه المالي.
كما أن التنسيق بين السياسات النقدية والمالية يمكن أن يلعب دوراً حاسماً في الحد من آثار الأزمات الخارجية.
في المحصلة، يبدو أن المغرب يمتلك أدوات للتعامل مع سيناريو حرب طويلة في الخليج، لكن فعالية هذه الأدوات ستظل مرتبطة بسرعة التفاعل، ودقة القرارات، وقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين الاستقرار الاقتصادي والحماية الاجتماعية.
*عادل حركات – le12
