يبدو أن الساحة السياسية في مراكش لم تعد تكتفي بـ “الضحك على الذقون”، بل قررت الانتقال إلى مرحلة “الضحك على البطون”.
فبعد سنوات من وعود “التنمية” التي تشبه وعود البائعين في الأسواق بكون السمك “عاده خرج من البحر”، أطلّ علينا الشاب عبد الإله المعروف بـ “مول الحوت“، معلناً رغبته في دخول “معترك الانتخابات”.
إذا كان السياسيون التقليديون يقدمون برامج معقدة تمتد لسنوات ولا نرى منها شيئاً، فإن “مول الحوت” يمتلك سلاحاً فتاكاً لا يصد ولا يرد، وهو “السردين بخمسة دراهم”.
تخيلوا معي شكل الحملة الانتخابية حيث سيتم توزيع “شرْكة” من السردين المقلي بدل “الزرود” الفاخرة، وسيرفع شعار “صوتك أمانة والحوت ديما معانا”، كما سيعدنا عبد الإله بأن “المرقة” ستكون متوفرة لكل مواطن، وبأن “الشناقة” في السياسة سيلقون نفس مصير “شناقة” المارشي.
إن ترشح “مول الحوت” ليس مجرد خبر عابر، بل هو تشخيص دقيق للحالة التي وصلت إليها السياسة في بلادنا.
ففي الوقت الذي كنا ننتظر فيه “تكنوقراط” يحلون عقد الاقتصاد، وجدنا أنفسنا أمام “تكنو-حوات” يحاولون حل عقد القفة.
لقد نجح عبد الإله في ما فشلت فيه أحزاب عريقة عبر دغدغة مشاعر الناس من خلال أمعائهم، فالشعب الذي ملّ من لغة “المؤشرات الماكرو-اقتصادية” وجد ضالته في لغة “المؤشرات الميكرو-سردينية”.
إذا كان الوزير يتحدث عن “النمو”، فمول الحوت يتحدث عن “القشرة والملحة”، والحقيقة أن كلاهما يقدم لنا “وجبة” نبتلعها بمرارة في النهاية.
الآن، يسود الرعب في صفوف “ديناصورات” الانتخابات، فكيف سيواجهون رجلاً يحظى بدعم الشارع ويحبه المساكين؟ هل سيقوم المنافسون بخفض سعر “الميرلا” إلى 10 دراهم كدعاية مضادة؟ أم سيتم اتهامه بأن سمكه “مجمّد” سياسياً؟..
الأخطر من ذلك هو خوفهم من أن يتحول البرلمان إلى “سوق سمك” حقيقي، حيث تُباع القوانين “بالدلالة” وتُناقش الميزانية فوق “صناديق الثلج”.
في مراكش، مدينة النكتة والبهجة، لم يعد مستغرباً أن نرى بائع سمك ينافس على مقعد برلماني، فالسياسة أصلاً أصبحت تشبه مهنته؛ كلاهما يحتاج إلى “طولة بال”، وقدرة على إقناع الزبون بأن البضاعة “طرية”، وبالطبع القدرة على التعامل مع “الروائح الكريهة” التي تظهر بعد فوات الأوان.
نصيحة أخيرة للناخب المراكشي: إذا صوّتَّ لـ “مول الحوت”، تأكد من قراءة البرنامج جيداً، ففي السياسة كما في السمك: “اللي كياكل الحوت بلا غسيل.. كيموت بالهم”!..
إدريس لكبيش/ Le12.ma
